تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٥ - بقي بحث حول كلمة الإخلاص
الإمكان الخاصّ و الوجوب في المستثنى، فيكون هذا قرينة على أنّ المراد هو الإمكان العامّ المجتمع مع الوجوب، فإذا قيل: «ليس واجب الوجود ممكنا إلاّ اللَّه» يلزم منه كون اللَّه تعالى واجب الوجود فقط، و ذلك لأنّ مقتضى الاعتراف بعدم الإمكان العامّ لمصداق واجب الوجود المفهوميّ، امتناع وجود جميع أفراده، و قضيّة الاعتراف بالإمكان العامّ لأحد مصاديقه هو الإقرار بوجوب وجوده، فيتمّ المطلوب [١].
و فيه: مضافا إلى أنّ كلمة «الإله» ليست موضوعة لعنوان «واجب الوجود» بل هي- حسبما في بعض الأخبار [٢]، و مجموع ما يحصّله المتتبع في الآثار- عبارة عن الخالق، أو المعبود، بمعنى أنّه تارة: يراد منها الخالق، كما في قوله تعالى: إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ [٣] و غير ذلك ممّا كثر إطلاقه لا بجهة العبوديّة فراجع، و أخرى: يراد منها المعبود.
و مضافا إلى أنّ هذه الطريقة خارجة عن الأفهام العامّة.
و مضافا إلى عدم الحاجة في قبول الإسلام إلى التوجّه إلى عدم إمكان غير اللَّه تعالى، بل يكفي الاعتقاد به تعالى غافلا عن سائر الجهات.
أنّ هذه الكلمة كانت تقبل في مقام نفي الشريك في العبوديّة في صدر الإسلام، فإنّ المشركين من العرب كانوا يعبدون الأوثان و الأصنام لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [٤] و عند ما طلع الإسلام قبل الرسول (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) شهادتهم المزبورة في موقف الإقرار بحصر المعبود فيه تعالى بعد إذعانهم بوجود اللَّه تعالى خالق السماوات
[١]- كفاية الأصول: ٢٤٨، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٠٩- ٥١٠.
[٢]- معاني الأخبار: ٤، الكافي ١: ٨٧.
[٣]- المؤمنون (٢٣): ١٩١.
[٤]- الزمر (٣٩): ٣.