تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٤ - الأمر الثالث
ممنوعيّة العمل بالخبر المخالف للكتاب، و لزوم طرحه، و أنّه «زخرف» و «لم نقله» [١].
و بعبارة أخرى: إنّ الأخبار الواردة في شرط العمل بالخبر بين ما هي مطروحة، كالأخبار الدالّة على شرط وجود شاهد أو شاهدين في كتاب اللَّه [٢]، فإنّها- مضافا إلى عدم تواترها، فيلزم سقوطها لأجل مضمونها أيضا في حدّ ذاتها- غير معمول بها، و معرض عنها بالاتفاق و الإجماع و السيرة، ضرورة عدم اشتراط حجّية الخبر بوجود شاهد أو شاهدين من كتاب اللَّه عليه. مع أنّ في ذلك طرح الحجّية، لأنّ الكتاب يصير حينئذ حجّة و موجّها.
نعم، لا منع من حملها على المسائل الاعتقاديّة، أو على كون الكتاب مرجّحا، فيكون مصبّها مقام المعارضة بين الأخبار.
و بين ما هي ناظرة إلى مقام العلاج [٣]، فتكون دليلا على اشتراط الحجّية الفعليّة بموافقة الكتاب و عدم مخالفته، لا أصل الحجّية، و ربّما يرجع ذلك أيضا إلى مرجعيّة الكتاب في هذه الصورة، اللهمّ إلاّ من جهة الإطلاق و العموم، فإنّ الخبرين المتعارضين إذا رجّح أحدهما بموافقة الكتاب، و كان الكتاب يوافقه في الجملة، و الخبر عامّ أو مطلق، يكون المرجع الخبر، و الكتاب يصير مرجّحا، فلا تخلط.
و بين ما تدلّ على اشتراط حجّية الخبر بكونه موافقا للكتاب [٤]، و بالجملة
[١]- الكافي ١: ٦٩- باب الأخذ بالسنّة و شواهد الكتاب، وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩.
[٢]- الكافي ١: ٦٩- ٢، و ٢: ١٧٦- ٤، وسائل الشيعة ٢٧: ١١٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١١ و ١٨.
[٣]- الكافي ١: ٦٧- ١٠، وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦ و ١١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١ و ٢٩.
[٤]- الكافي ١: ٦٩- ١ و ٥، وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٠ و ١٥.