تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٢ - المقام الثاني في حجّية العامّ بعد التخصيص
و من هنا يظهر: أنّ نسبة عدم الحجيّة إلى القائلين بالمجازيّة [١]، في غير محلّها، ضرورة أنّ المنسوب إلى المشهور إلى القرن الحادي عشر، مجازيّة العامّ بعد التخصيص، و مع ذلك كان من القديم إلى العصر المزبور، يتمسّك بجميع العمومات بلا وقفة و انتظار في كثير من الفروع، بل الفقه ينقلب عمّا هو عليه.
و من هنا يظهر: أنّ القول بالحجيّة لا يدور مدار الحقيقة و المجاز، كما أشير إليه في أوّل البحث [٢]. هذا مع إمكان اختيار عدم الحجّية و إن قلنا بالحقيقة و عدم لزوم المجازيّة، و ذلك لأمور نشير إليها على إجمالها:
فمنها: أنّ من الأصول العقلائيّة اللاّزم جريانها في المحاورات حتّى يصحّ الاحتجاج و تتمّ الحجّة، هي أصالة التطابق، و لو ورد دليل على عدم الإرادة الجدّية بالنسبة إلى طائفة من العامّ، يصحّ أن يشكّ في حصول الجدّ و تحقّقه بالنسبة إلى الطائفة الأخرى، لوجود ما يصلح للقرينيّة على ذلك، و هو خروج طائفة منها قطعا، و عدم التطابق بينهما، أي بين الحكم الإنشائيّ و الفعليّ، و بين الإرادة الاستعماليّة و الجدّية.
مثلا: إذا ورد أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣] ثمّ ورد «لا تفِ بعقد الهبة» ثمّ شكّ في أنّ عقد الجعالة واجب الوفاء، أم لا، يشكل حجّية العامّ بالنسبة إليه، لأنّه من الشّك المستقرّ المستند إلى ما يصلح للقرينيّة على عدم جريان أصالة التطابق التي هي من الأصول العقلائيّة، فمجرّد كونه عامّا غير كاف، فلا تخلط.
و منها: أنّ في العمومات لا يستعمل العامّ استعمالات كثيرة، بخلاف الحكم،
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥١٦ و ٥٢٣.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢١٥.
[٣]- المائدة (٥): ١.