تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠ - وجوه في دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم
فإلى هنا قد فرغنا من عهدة المبادئ التي يتوقّف إثبات المفهوم عليها، و لا وجه لإنكارها، بل في إنكارها نوع مكابرة للعقل و الوجدان.
و الّذي هو المهمّ في المسألة، و عليه يدور اختلاف تقاريب القوم في المقام، رابعها، أي رابع تلك الأمور في وجه، أو خامس هذه المبادئ في وجه آخر، و هو إثبات كون المقدّم علّة تامّة منحصرة، و إثبات حصر الموضوع بالمذكور في المقدّم.
و من هنا يظهر: أنّ الوجوه التي تمسّكوا بها ليست مختلفة في تلك المبادئ، و لا يليق الخلاف فيها، و إنّما الخلاف في إثبات المبدأ الأخير و الأمر الآخر، و هو الحصر، فلا وجه لما يستفاد من ظاهر القوم من اختلاف الأعلام في كيفيّة استفادة العلّية المنحصرة من القضيّة الشرطيّة، بل هم مختلفون في جهة واحدة، و هي حصر المقدّم في العلّية، بعد اعتراف الكلّ بأصل العلّية، و الأمر سهل.
إن قلت: لا حاجة إلى إثبات علّية المقدّم للتالي في استفادة المفهوم، ضرورة إمكان ذلك مع كونهما معلولي علّة ثالثة منحصرة، و ذلك لأنّ التالي و المقدّم إذا كانا معلولي ثالث، و كان الثالث علّة وحيدة لهما، يلزم من انتفاء المقدّم انتفاء تلك العلّة، و من انتفاء العلّة انتفاء التالي، و يثبت بذلك الانتفاء عند الانتفاء، لما لا يعقل أن يكون التالي ثابتا بعلّة أخرى، لأنّه لا علّة له إلاّ ما هو علّة المقدّم.
مثلا: إذا نظرنا إلى قولك: «إذا قصّرت أفطرت» يمكن استفادة المفهوم من هذه القضيّة مع كون القصر و الإفطار معلولي السفر، فلو كان علّة القصر و الإفطار منحصرة بالسفر، يلزم من انتفاء القصر انتفاء السفر، و من انتفاء السفر انتفاء الإفطار بالضرورة، حسب قانون العلّية فيكون حكم الإفطار و عدمه دائرا مدار حكم السفر بالواسطة.
نعم، إذا كان للإفطار علّة أخرى لا يمكن الحكم بالانتفاء عند الانتفاء،