تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠٣ - الثاني في كيفيّة الجمع بين الدليلين في صورة كون النسبة مطلقا أو من وجه
الثاني: في كيفيّة الجمع بين الدليلين في صورة كون النسبة مطلقا أو من وجه
الجمع بين الدليلين اللّذين تكون النسبة بينهما العموم المطلق، ممكن بالتقييد في كثير من المواقف و الأطوار، و ربّما يلزم التكاذب بينهما و التعارض، كما أشير إليه، و هو في مورد تأبيّ الإطلاق عن التقييد لسانا، أو استلزام التقييد الاستهجان [١].
و أمّا الجمع بينهما بالتقييد فيما إذا كانت النسبة بينهما عموما من وجه، فهو في نوع المواقف و الصور غير ممكن، ضرورة أنّ ترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجّح.
نعم، إذا كان ترجيح أحدهما على الآخر، مستلزما لمحذور عقليّ أو عرفيّ ممّا أشير إليه، دون الآخر، فقد ذهب الأعلام هناك إلى الجمع بينهما بالتقييد [٢]، مثلا إذا كان ترجيح أحدهما على الآخر مستلزما لخروج المورد، أو للتخصيص الأكثر، أو يستلزم اللغويّة، يكون المتعيّن ترجيح الآخر عليه إذا لم يستلزم شيئا.
مثلا: إذا وقعت المعارضة بين مفهوم دليل الكرّ [٣]، و منطوق روايات سائر المياه [٤]، و تكون النسبة بينهما العموم من وجه، لا يمكن ترجيح أحدهما على الآخر. و القول بأقوائيّة المنطوق من المفهوم [٥] ممّا لا سبيل إليه كما تحرّر. فحينئذ إنّ ترجيح سائر الأدلّة على مفهوم الكرّ، لا يستلزم التقييد الأكثر حتّى يكون التقديم مع مفهوم الكرّ، بخلاف عكسه، فإنّ تقديم مفهوم الكرّ عليها يستلزم إلغاء عناوين
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٨٩- ٤٩٠.
[٢]- الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٤- السطر ٩، التنقيح في شرح العروة الوثقى، الطهارة ١: ١٢٤- ١٢٥.
[٣]- تهذيب الأحكام ١: ٣٩- ١٠٧، وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١.
[٤]- تهذيب الأحكام ١: ٣١- ٨١ و ٤٣، و ٤١١- ١٢٩٧، وسائل الشيعة ١: ٤٣١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٥ و ٦.
[٥]- مدارك الأحكام ١: ٣٢، الحاشية على كفاية الأصول، البروجردي ١: ٤٦٦.