تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨٢ - الصورة الثالثة
المطلق تعليقيّ، و ظهور المقيّد تنجيزيّ [١]، و هنا بالعكس، و مع ذلك يقدّم المقيّد التعليقيّ على المطلق التنجيزيّ» بل تقديم قوله: «لا تكرم الفاسق العالم» على قوله:
«أكرم العلماء» يشهد على فساد هذا التخيّل و التوهّم، فاغتنم.
و السرّ كلّ السرّ: أنّ جميع الظهورات تعليقيّة حتّى في العمومات اللفظيّة، بناء على عدم الاحتياج فيها إلى مقدّمات الإطلاق، و ذلك لأنّ مجرّد تماميّة الدلالة الوضعيّة غير كاف لتماميّة الحجّية، فإنّ من الشرائط جريان أصالة التطابق بين الإرادة الجدّية و الاستعماليّة، بمعنى أنّ مجرّد جعل الطبيعة تمام الموضوع لا يكفي، و مجرّد إسراء الحكم في القضيّة إلى الأفراد بأداة العموم، أيضا لا يكفي ما دام لم يجرِ الأصل المزبور، و لا شبهة في أنّه أصل عقلائيّ تعليقيّ، ضرورة أنّ العقلاء عند عدم القرينة يحكمون بالتطابق.
فعلى هذا، لا وجه لتقديم العامّ على المطلق، لكونهما حجّتين معلّقتين، و ليست حجّية العموم تنجيزيّة، و ما هو تنجيزيّ ليس تمام الموضوع، فلا تخلط.
الصورة الثالثة:
إذا كان كلّ من المطلق و المقيّد مشتملا على الأمر، و كان المطلق مقدّما، فهل هنا يحمل المطلق على المقيّد مطلقا، أم لا، أو يفصّل؟ وجوه نشير إليها.
و قد فرغنا فيما مرّ من المقدّمات عن وجود التنافي بين المثبتين، للزوم الجمع بين المثلين، كما يحصل التنافي بين المتخالفين، للزوم الجمع بين الضدّين على حسب الاصطلاح [٢]، و إلاّ فلا مثليّة و لا ضدّية واقعا بالذات بين الأحكام
[١]- منتهى الأُصول ١: ٤٧٥.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٤٦٥- ٤٦٧.