تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨٠ - بقي شيء آخر في بيان فروض أخر للصورة الأولى
في تعيّن حمل المطلق على المقيّد إذا كان النهي إلزاميّا، لأنّه إرشاد إلى تحديد مصبّ الإطلاق.
و هكذا إذا كان تحريميّا أو تنزيهيّا اصطلاحيّا. و إذا كان تنزيها غير مصطلح عليه فيؤخذ بكلّ من الإطلاق و التقييد لما مرّ [١]، و هو واضح.
و لو كان المراد من «صرف الوجود» هو حصول الامتثال على وجه يسقط النهي بالانزجار عن الطبيعة مرّة واحدة، مثلا إذا ورد النهي عن السلام على العدوّ العالم، فمجرّد مضيّ زمان يمكن أن يعصى فيه النهي المزبور، يكون النهي ساقطا بالامتثال، فإنّه حينئذ لا يتعارضان، و لا يقع التنافي بين المطلق و المقيّد، لإمكان امتثال المطلق بعد مضيّ الزمان المزبور.
نعم، إذا كان مفاد المطلق فوريّة السلام، و كان له الإطلاق الأحواليّ يتهافتان، و يقيّد طبعا أيضا.
و لو كانا شموليّين، و متعلّقين بالوجود الساري فالحمل أيضا واضح، إلاّ أنّ ما قيل في وجه تقديم المقيّد بأنّه شموليّ، و المطلق بدليّ [٢]، غير جار هنا، و هكذا إذا كانا بدليّين، فافهم و اغتنم.
و من هنا يظهر حال بعض الصور الأُخرى حول هذه الصورة الرئيسة، فإنّ اعتبار كون الأمر و النهي متعلّقين بالساري، أو بصرف الوجود، غير اعتبار كونهما متعلّقين بنفس الطبيعة، و تفصيله يطلب من باب الأوامر [٣] و النواهي [٤].
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٧١.
[٢]- منتهى الأُصول ١: ٤٧٦ و ٤٧٨.
[٣]- تقدّم في الجزء الثاني: ٢٢٤.
[٤]- تقدّم في الجزء الرابع: ٨٥ و ما بعدها.