تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٩ - الصورة الرابعة فيما إذا لم يعلم حال أمر المخصّص
مثلا: لو فرض أنّه ورد «إنّ النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) نهى عن بيع الملامسة و المنابذة ...» إلى آخره [١]، و لم يكن لنا إمكان فهم هذا الصنف من البيع، و لا يمكن الاطلاع على معناه المقصود أصلا، لا بنحو التفصيل، و لا الإجمال و القدر المتيقّن، و لا الأقلّ و الأكثر، فهل يتمسّك بالعمومات في جميع الموارد، نظرا إلى أنّ إسقاط العامّ بذلك غير جائز عند العقلاء. نعم في صورة الاتصال يشكل الأمر، و يكون الدليل مجملا في جميع مفهومه؟
أو يسقط العامّ، للعلم الإجماليّ بخروج عنوان منه، و لو جاز التمسّك بالعامّ للزم خلاف العلم الإجماليّ؟
أو يفصّل بين المخصّص المشتمل على الحكم الّذي يلزم من تنجيزه استحقاق العقوبة، و بين ما لم يكن كذلك، فلا يكون العلم الإجماليّ إلاّ مرخّصا لترك العمل بالعامّ؟.
وجوه و احتمالات أقربها الأخير، و المسألة تحتاج إلى التأمّل.
و غير خفيّ: أنّه مبنيّ على القول بالاحتياط في أطراف العلم، و إلاّ- كما هو الأظهر- فلا يتمّ التفصيل، كما أنّه من موارد الشّك من كونه الأقلّ في الكثير، أو القليل في الكثير، أو الكثير في الكثير، أو الكثير في القليل، و لم يتعرّض الأصحاب في محلّه لحكم هذه الصورة من موارد العلم الإجماليّ، و الأمر سهل عندنا، كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى [٢].
[١]- معاني الأخبار: ٢٧٨، وسائل الشيعة ١٧: ٣٥٨، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع، الباب ١٢، الحديث ١٣.
[٢]- يأتي في الجزء السابع: ٤٤٢.