تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٣ - حكم تعارض العامّ مع منطوق الخاصّ
علمنا وحدة الحكم من الخارج، أم لا، و ذلك لأنّ مع كونهما من الأعمّ و الأخصّ لا يمكن المحافظة على هيئتيهما الظاهرتين في التأسيس، لما لا يعقل تعدّد الحكم التأسيسيّ مع وحدة المتعلّق، و لا مع كون النسبة بين المتعلّقين عموما و خصوصا مطلقا، و على هذا يلزم التصرّف إمّا بحمل العامّ على الخاصّ، أو بحمل الخاصّ على الفرد الأكمل، أو التفصيل بحسب زمان الصدور تقديما و تأخيرا، كما عرفت، و علمت أنّ الأظهر هو الأخذ بهما في صورة تأخير العامّ [١]، فتأمّل جيّدا.
هذا ما هو الحقّ في تعارض العامّ و الخاصّ في المنطوق، مع كون النسبة بينهما العموم المطلق.
و ما اشتهر من حديث أظهريّة الخاصّ من العامّ، أو أظهريّة دليل من دليل [٢]، فهو ممّا لا أصل له، لأنّ دلالة الألفاظ على معانيها متساوية بالضرورة، و أمّا حديث أظهريّة الخاصّ لأجل أظهريّة القيد، فقد مرّ إنكار المفهوم له في محلّه [٣]. مع أنّه لو تمّ المفهوم له فهو في صورة عدم وجود القرينة، فلو كان العامّ صادرا قبله مثلا، فيكفي هو للقرينيّة على أنّ القيد المأخوذ في الخاصّ لا مفهوم له، و لا سيّما إذا قلنا:
بأنّ دلالة العامّ وضعيّة.
و أمّا إذا كانت النسبة بين العامّين عموما من وجه، فتفصيله في بحوث التعادل و الترجيح، و هكذا تعارض العامّ و المطلق، و سيمرّ عليك في المطلق و المقيّد بحوث كيفيّة الجمع بينهما، و صور المسألة [٤]، و هذا أيضا يشهد على أنّ البحث عن كيفيّة الجمع بين العامّ و الخاصّ و صورهما، كان يناسب العامّ و الخاصّ.
[١]- تقدّم في الصفحة
[٢]- كفاية الأصول: ٤٩٨، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٧٢٧- ٧٢٨، نهاية الأفكار ٤ الجزء الثاني: ١٣٩.
[٣]- تقدّم في الصفحة ١٤٢- ١٤٤.
[٤]- يأتي في الصفحة ٤٦٣.