تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٠ - المسألة الثانية في تعدّد الامتثال
و تداخل الذوات في السببيّة؟
و قد عرفت: أنّ المراد من «الجزاء» في هذه المسألة كما يمكن أن يكون مفاد الهيئة، يمكن أن يكون نفس الطبيعة و المادّة، فإن كان الأوّل فيلزم من تعدّد الوجوب و الحكم تعدّد المتعلّق و الطبيعة.
و بعبارة أخرى: يلزم من تعدّد السبب بناء على عدم التداخل، تعدّد المسبّب بالذات، و هو الوجوب مثلا، و من تعدّد الوجوب تعدّد المادّة و المتعلّق، لعدم إمكان تعدّده مع وحدته كما مرّ [١].
و إن كان الثاني، فيلزم من تعدّد السبب تعدّد المسبّب و هي الطبيعة، و هو التوضّؤ مثلا، و من تعدّد الطبيعة تعدّد الوجوب و الحكم، لامتناع تخلّف الحكم عن موضوعه.
فلو ترى في كلمات الشيخ من جعل المسبّب تارة: مفاد الهيئة، و أخرى: نفس المادّة [٢]، فهو لأجل عدم الفرق كما عرفت.
و ما في تقريرات العلاّمة الأراكيّ (رحمه اللَّه): من قياس الشرطيّات التشريعيّة بالتكوينيّة، بجعل المادّة هي المراد من «المسبّب» [٣] خال من التحصيل، لبطلان القياس.
و غير خفيّ: أنّ مسألة قابليّة السببيّة للجعل مستقلاّ، أو تبعا و عدم قابليّتها له مطلقا، أجنبيّة عن هذا البحث، و لا يتوقّف الكلام في المقام على تلك المسألة، كما لا يخفى.
[١]- تقدّم في الصفحة ٨٥- ٨٦.
[٢]- مطارح الأنظار: ١٧٥- السطر ٢٣- ٢٤، و ١٧٦- السطر ٢٨.
[٣]- نهاية الأفكار ٢: ٤٨٩.