تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٩ - بحث و تحصيل حول سريان إجمال الحاكم إلى المحكوم في الشبهة المصداقيّة الناشئة عن المفهوميّة
كلّ عالم إلاّ الفسّاق منهم، لأنّهم ليسوا بعالمين» أو كان كالمتّصل كما إذا ورد: «إنّ الفسّاق ليسوا بعلماء» فإن قلنا: إنّ منشأ السراية فيما سبق هو تعنون الموضوع بعنوان المخصّص [١]، فلا وجه للسراية هنا، لامتناع ذلك، ضرورة أنّ عنوان «العلماء» لا يوصف بقوله: «الفسّاق ليسوا بعلماء» بخلاف ما إذا ورد «لا تكرم الفسّاق من العلماء» لأنّه يمكن توصيف العامّ بالمخصّص المزبور، و يصير الموضوع «أكرم العلماء غير الفاسقين» و هذا واضح.
و لكنّه بمعزل عن التحقيق كما أشير إليه في تلك المسألة [٢]، لما عرفت: من أنّ الوجه عدم تماميّة الكلام التصديقيّ و الحجّة العرفيّة و الظهور التامّ المستقرّ [٣]، و هذا كما يمنع عن الاحتجاج في تلك الصور، يمنع عنه في هذه الصور من غير فرق بين كون الإجمال ناشئا عن الأقلّ و الأكثر أو عن تردّد الأمر بين المتباينين.
و بالجملة: لأحد أن يشكّ في صحّة الاحتجاج العقلائيّ، و لمّا كان شكّه مستندا إلى منشأ عرضيّ في الكلام يلزم قصور المقتضي، لتماميّة الحجّة في ناحية صدر الكلام كما لا يخفى.
و لأحد أن يقول: بأنّ الحكومة لا توجب سقوط العامّ عن الحجّية مطلقا، لأنّها تختلف مع العامّ في كيفيّة التعرّض لحدود الحكم، فإنّ العامّ و الخاصّ متّفقان في كيفيّة الأداء، فيسري الإجمال، و أمّا في صورة الحكومة فيكون دليل الحاكم ناظرا إلى جهة الموضوع، و تكون النسبة بينه و بين العامّ عموما من وجه أحيانا، فيكون هو كلاما مستقلا ناظرا إلى بيان الموضوع في سائر الأدلّة، فما كان مورد الشبهة يكون
[١]- مناهج الوصول ٢: ٢٤٥- ٢٤٦.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢٣٢- ٢٣٣.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٢٣٦- ٢٣٧.