تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٧ - التنبيه الأوّل حول الإشكال في مفهوم طائفة من القضايا الشرطيّة
كون النهي مفيدا للحرمة في أمثال المقام.
و هذا ممّا يشهد عليه الوجدان، و يصدّقه العرف الدّقيق. و لا يحمل قوله المصرّح به على أنّه ليس مفهوم الجملة الأولى، أو يكون لنفي ما يحكم به العقل، و هو الحكم الشخصيّ.
و لعمري، إنّ هذا هو أمتن الوجوه العرفيّة التي تمسّك بها مثل الشيخ (قدّس سرّه) في «طهارته» [١]، و تبعه «تهذيب الأصول» [٢] و تمسّك به «الدرر» [٣] و العلاّمة النائينيّ [٤] رحمهما اللَّه و الأمر سهل.
و من الثاني: ما ذكرناه [٥]، و ربّما يستظهر من العلاّمة المحشّي الأصفهاني (قدّس سرّه) [٦]: و هو أنّ قضيّة إثبات العلّية المنحصرة نفي الأحكام المماثلة للحكم المذكور في التالي، و إلاّ يلزم كونه لغوا أو خلفا، ضرورة أنّ كلّ معلول شخصيّ علّته وحيدة طبعا و منحصرة عقلا.
مثلا: حرارة الماء الموجود في القدر علّتها إذا كانت النار، فهي وحيدة و منحصرة، و لا داعي إلى إثبات حصرها، لأنّها واقعيّة ثابتة بالضرورة، فإذا أريد إثبات انحصار علّة حرارة الماء، فلا يكون المقصود إلاّ أنّ سائر الموجبات للحرارة ليست قابلة لتسخين الماء، فيكون الغرض نفي العلل الأخرى عند وجودها عن التأثير فيه، و نفي الحرارة عن الماء إلاّ عند ثبوت النار.
[١]- الطهارة، الشيخ الأعظم الأنصاري: ٤٩- السطر ٢٦.
[٢]- تهذيب الأصول ١: ٤٣١- ٤٣٢.
[٣]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٩٧.
[٤]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٨٤، أجود التقريرات ١: ٤٢٠.
[٥]- تقدّم في الصفحة ٣٣.
[٦]- نهاية الدراية ٢: ٤١٦.