تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٦ - التنبيه الأوّل حول الإشكال في مفهوم طائفة من القضايا الشرطيّة
فحكم اللَّه تعالى هو وجوب إكرامه».
اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّ الأمور مفوّضة إليهم (صلوات اللَّه تعالى عليهم)- كما عن جماعة، و لكنّه خلاف ما عليه المحقّقون. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ الإرجاع المزبور غير لازم، لإمكان أن يكون الإنشاء إرشاديّا، و مع ذلك لا يكون راجعا إلى الكلّية و الإخباريّة، بل وزانه وزان المنشأ الثابت، فإن كان المنشأ الثابت جملة شرطيّة مشتملة على الهيئة في الجزاء، فهو هنا و في مرحلة الإرشاد كذلك.
و إن كانت جملة مشتملة على المعنى الاسميّ العامّ، فهي في مقام الإرشاد أيضا مثله، لئلا تلزم الخيانة في الحكاية.
فعلى هذا، لو كان المفهوم متوقّفا على كلّية المعنى و عموم الموضوع له، فلا تنحلّ المشكلة بمثله الّذي زعمه الأستاذ البروجرديّ (قدّس سرّه) [١] فراجع.
و ثالثا: قد تصدّوا للجواب عن هذه المشكلة، و هو بين ما يكون جوابا عرفيّا و تمسّكا بذيل العرف، و بين ما هو جواب صناعيّ:
فمن الأوّل: ما ذكرناه [٢] من أنّ من الممكن و قد وقع كثيرا، التصريح بالمفهوم في القضايا الشرعيّة، من غير أن يترقّب العرف و ينظر إلى جهة العموم في وضع الحروف و خصوصه، بل الكلّ يشهدون بأنّ قوله: «و إن لم يجئ زيد فلا تكرمه» مفهوم قوله: «إن جاء ...» إلى آخره، و مقصوده نفي الوجوب عند سائر الخصوصيّات.
بل هو يفيد أمرا آخر: و هو تحريم الإكرام عند سائر الخصوصيّات، بناء على
[١]- نهاية الأصول: ١٣١.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٦- ٧.