تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩٤ - وجوه أخر على وجوب الفحص
قلت: نعم، إلاّ أنّ ما نحن فيه من الكثير في القليل الّذي لا خلاف في منجّزية العلم فيه.
هذا مع أنّ الشبهة هنا من قبيل المحصورة على جميع التقادير في تعريفها [١]، فيتنجّز الواقع بذلك العلم عندنا.
هذا مع أنّ نسبة المعلوم بالإجمال إلى الأخبار و الأحاديث الموجودة بين أيدينا، نسبة التسعة إلى العشرة، فلا إشكال في تنجيزه.
نعم، إذا كانت النسبة مجهولة فالتنجيز غير معلوم، و هو يساوق عدم التنجيز، بناء على ما اشتهر عندهم [٢]، و أمّا بناء على ما هو الأقوى فلا فرق بين المحصورة و غير المحصورة [٣]، فتأمّل جيّدا.
نعم، لنا إشكال في تنجيز هذا العلم من ناحية الخروج عن محلّ الابتلاء، فإنّ الابتلاء بحسب العمل بمفاد العمومات من أوّل كتاب الطهارة إلى آخر الدّيات، ممنوع جدّاً، بل لا يوجد أحد يبتلى به، و أمّا بحسب الإفتاء على طبقها و طبق سائر الظواهر، فهو و إن أمكن، و لكنّه ليس كلّ أحد كذلك، و قلّما يوجد المجتهد المطلق، و لا سيّما من راجع ليستخرج، و خصوصا في هذه العصور كما ترى.
إن قلت: هذا ليس من الخروج عن محلّ الابتلاء، لأنّ جميع العمومات بالنسبة إليه في عرض واحد، و ما هو المضرّ بالتنجيز هو الخروج عن محلّه، بحيث لا تصل إليه يده ليرتكبه، و يستقبح تحريم الإفتاء بغير ما أنزل اللَّه بالنسبة إليه.
قلت: قد تقرّر منّا في محلّه، أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء لا يضرّ بتنجيز
[١]- يأتي في الجزء السابع: ٤٣٣.
[٢]- كفاية الأصول: ٤١٠، نهاية الأفكار ٣: ٣٣٥، تهذيب الأصول ٢: ٢٨٤- ٢٨٥.
[٣]- يأتي في الجزء السابع: ٤٢٧- ٤٣٢.