تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٩ - تذنيب حول دلالة بعض الطوائف من القضايا الشرطيّة على المفهوم
الحصر، إلاّ أنّ المفهوم لا يستند إليه، بل هما معا يستفادان من تلك القضيّة [١].
فعلى هذا نقول: إنّ المنشأ في التالي في أمثال تلك القضايا التي لا يتحمّل التالي تكرار الطبيعة منتف، سواء كان آلة الإنشاء معاني اسميّة، أو حرفيّة، فيكون المنشأ كلّيا أو شخصيّا.
مثلا: إذا ورد «إن جاءك زيد اقتله» و قلنا إنّ المستفاد منه أنّ كلّما جاء زيد، و كلَّما تحقّق مجيء زيد، يتحقّق لزوم قتله، فإنّ المفهوم ثابت، و لا تكون الخصوصيّة الأخرى مقتضية للوجوب المزبور و لو كان شخصيّا، فلو أريد إثبات وجوب القتل عند خصوصيّة أخرى، فهو منفيّ بالمفهوم، لما يلزم استناد التالي- حسب الظاهر الثابت عرفا- إلى غير المقدّم في فرض، مع أنّ الظاهر من القضيّة ثبوت الاستناد في جميع الفروض.
و هذا معناه حصر العلّية بالمجيء، إلاّ أنّ المفهوم دائر مدار ثبوت الإطلاق الأزمانيّ و الأفراديّ، كما في قوله (عليه السلام): «إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء» فلاحظ و تدبّر جيّدا.
الثالثة: لا شبهة في سقوط الخلاف إذا كان الحكم في المفهوم، منتفيا بانتفاء الموضوع كما مرّ [٢]، و أمّا إذا كان الموضوع قابلا للوجود، بحيث لا يكون موضوعا للمنطوق، و لكن يخرج المفهوم عن السالبة بانتفاء الموضوع، فهل حينئذ يثبت المفهوم أيضا، أم لا؟
مثلا: إذا ورد «إن جاءك زيد فاستقبله» فإنّ مفاد المنطوق وجوب الاستقبال عند المجيء الاختياريّ فرضا، فإذا لم يجئ فلا يعقل الاستقبال، و لكن يمكن إحضاره و مجيئه بإكراه، و عندئذ يحصل موضوع المفهوم، لإمكان استقباله، فهل
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٩- ٤٠.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٤٢.