تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٣ - الوجه السابع
حقّهما، فكيف يجب عليه معرفة الإمام و هو لا يؤمن باللَّه و رسوله و يعرف حقّهما؟! ...» [١].
و منها: ما رواه الطبرسيّ في كتاب «الاحتجاج» عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث الزنديق الّذي جاء إليه مستدلاًّ بآيتين من القرآن قد اشتبهتا عليه، حيث قال (عليه السلام): «فكان أوّل ما قيّدهم به الإقرار بالوحدانيّة و الربوبيّة، و شهادة أن لا إله إلاّ اللَّه، فلمّا أقرّوا بذلك تلاه بالإقرار لنبيّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) بالنبوّة و الشهادة بالرسالة، فلمّا انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة، ثمّ الصوم، ثمّ الحجّ» [٢].
أقول: أمّا الخبر الأخير فمضافا إلى عدم حجّيته، يكون معارضا مع الأوّل، ضرورة أنّ قضيّة الخبر الأوّل وجوب الأصلين عرضا، و مقتضى هذا وجوبهما طولا، و تكون نسبة وجوب الرسالة إلى التوحيد، كنسبة وجوب المعرفة إلى التوحيد و الرسالة.
هذا مع أنّ الظاهر من الخبر ذيلا و صدرا: أنّه في مقام بيان تاريخ كيفيّة الدعوة و وقوعها، فدعى الناس أوّلا إلى التوحيد بقوله (صلى اللَّه عليه و آله و سلم): «قولوا لا إله إلاّ اللَّه تفلحوا» [٣] ثمّ دعوا إلى الرسالة، ثمّ إلى الصلاة، و تكون الدعوة إلى معرفة الإمام حينئذ متأخّرة، و هذا أيضا خلاف الحقّ، فتدبّر.
و أمّا الخبر الأوّل، فهو و إن قال الفيض (رحمه اللَّه) بعد ما حكاه: «و في هذه الحديث دلالة على أنّ الكفّار ليسوا مكلّفين بشرائع الإسلام، كما هو الحقّ، خلافا لما اشتهر [٤] بين متأخّري الأصحاب» [٥] انتهى، إلاّ أنّ في استشهاده إيماء إلى ضعف
[١]- الكافي ١: ١٨٠- ٣، الوافي ٢: ٨٢- ٥٢٤.
[٢]- الاحتجاج ١: ٦٠١.
[٣]- المناقب ١: ٥٦، بحار الأنوار ١٨: ٢٠٢.
[٤]- منتهى المطلب ١: ٨٢- السطر ١٧، جامع المقاصد ١: ٢٧٠، مدارك الأحكام ١: ٢٧٦.
[٥]- الوافي ٢: ٨٢.