تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٠ - الوجوه الموجبة للتصرّف في الإطلاق المثبت للمفهوم و الانحصار
الانحصار، لا أنّه يوجب تقييدا زائدا، كما مرّ في تقييد الهيئة و المادّة» [١] غير متحصّل، ضرورة أنّ الانحصار و العلّية التامّة يمكن أن يثبتا في عرض واحد، و لا يصير أحدهما موضوعا للآخر.
بل قد عرفت: أنّ معنى الانحصار ليس إلاّ نفي العلّية للآخر، و ربّما لا يكون من الأوصاف الثبوتيّة للشيء حتّى يكون له الموضوع المفروض [٢]، فلا تخلط.
فالجواب ما عرفت منّا، من إنكار أصل لزوم التقييدين من تقييد أصالة الاستقلال.
الخامس: أنّ رتبة تقييد العلّة التامّة متقدّمة على رتبة تقييد الانحصار، لوضوح أنّ كون الشيء علّة منحصرة أو غير منحصرة، إنّما يكون بعد كون الشيء علّة تامّة، و مقتضي تقدّم الرتبة هو إرجاع القيد إلى العلّة التامّة، و جعل الشرط جزء العلّة [٣].
و ما في التقريرات: «من أنّ تقدّم الرتبة لا ينفع بعد العلم الإجماليّ بورود التقييد على أحد الإطلاقين، و ليس تقدّم الرتبة موجبا لانحلاله كما لا يخفى» [٤] أيضا في غير محلّه، ضرورة أنّ من يتمسّك بهذا الوجه يريد إحياء الارتكاز بحلّ المشكلة من طريقه، و من ناحية العرف بأنّ حكم العقلاء في أمثال المقام ليس الإجمال، بل العقلاء يرجعون القيد إلى أصالة الانحصار، دون الأصل الآخر، سواء انحلّ به العلم الإجماليّ، أم لم ينحلّ، فإنّه خروج عن محيطهم، فليتدبّر.
و إن شئت قلت: نظر المستدلّ تحليل العلم، و أنّ العرف- لأجل تلك الرتبة-
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٨٩.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٤٧- ٤٨.
[٣]- لاحظ فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٨٩.
[٤]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٨٩.