تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٩ - المقام الأوّل في مجازيّة العامّ المخصّص و عدمها
الاستيعاب فيلزم النسخ الممتنع كما لا يخفى.
و حيث لا سبيل إلى الأوّل و الثالث يتعيّن الثاني، و هو المطلوب.
و من التقريبين يظهر قصور تقريب القوم حول لزوم المجازيّة، فإنّه يظهر منهم:
أنّ كلمة «كل» و أداة العموم ليست إلاّ لاستيعاب الطبيعة المهملة الواردة عليها، و هذا معنى استعملت فيه الأداة قبل التخصيص و بعده، فلا مجازيّة [١].
و فيه: أنّ الاستيعاب متقوّم بالمستوعب و المستوعب، فلا بدّ من أن نقول: إنّ الأداة وضعت لبسط الحكم المذكور في القضيّة الإخباريّة أو الإنشائيّة على الأفراد على نعت الاستقلال، و على المجموع في العامّ المجموعيّ، فلا بدّ هناك من جهة الاستيعاب، و من أمر استوعبه.
أقول: الأمر كما تحرّر في الوجهين و التقريبين، و لكن لنا أن نقول بعدم لزوم المجازيّة أيضا، و ذلك لأنّ الحكم المتقوّم به الاستيعاب الّذي وضعت له أداة العموم، أعمّ من الحكم الإنشائيّ و الجدّي، و ليكن ذلك هو الإنشائيّ دون الجدّي، فلا يلزم اختلال في وظيفة الأداة، لسريان الحكم الإنشائيّ إلى جميع الأفراد، دون الجدّي، و ذلك للقرينة المتّصلة أو المنفصلة.
و أمّا البحث عن سرّ الأحكام الإنشائيّة و إلقاء القوانين العامّة، فهو خارج عن هذه المسألة. مع أنّ ذلك ممّا لا مفرّ منه لوضوحه، و عليه بناء كافّة العقلاء في قوانينهم العرفيّة، و قاطبة الشرائع في تشريعاتها الإلهيّة، فما ترى في كلماتهم حوله [٢] لا يخلو من تأسّف.
[١]- كفاية الأصول: ٢٥٥- ٢٥٦، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥١٨، منتهى الأصول ١: ٤٤٧.
[٢]- لاحظ فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥١٧- ٥١٨، منتهى الأصول ١: ٤٤٨.