تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٥ - المقام الأوّل في إمكان تداخل المسبّب ثبوتا
اجتماع الحكمين المتضادّين على واحد، امتناع اجتماع الحكمين المتماثلين على واحد، فلو كان القيد المفروض في الجزاء موجبا لكون النسبة بين الجزاءين تباينا، فلا يعقل التداخل بين المتباينات. و إن كان موجبا لكون النسبة عموما من وجه مثلا، فيلزم اجتماع المثلين على واحد شخصيّ إذا أريد الامتثال الواحد المجتمع فيه العنوان، للزوم كون المجمع معروض الوجوبين، و هو أيضا ممتنع، فعلى هذا لا يعقل التداخل حتّى يبحث عن مسألته [١].
و فيه: ما تحرّر في محلّه [٢] أوّلا، و أنّ التماثل و التضادّ ممنوع بين الأحكام ثانيا، و بأنّ الخارج ظرف الاتصاف لا الوجود ثالثا، فتأمّل.
الثالثة: فيما يتّحد السبب نوعا و يتعدّد بالشخص، إن قيّد الجزاء على صورة التكثير الفرديّ بأن يقال بعد السبب الأوّل: «توضّأ» و بعد السبب الثاني: «توضّأ وضوء آخر» فهو غير معقول، لأجل أنّ الإطلاق الأوّل أيضا لا بدّ و أن يطرأ عليه القيد كما عرفت [٣]، و لا يمكن بقاؤه على الإطلاق.
و إن قلنا: بأنّ الجزاء في هذه الفرض يصير هكذا «توضّأ وضوءين» يلزم إشكال عقليّ آخر: و هو أنّه إذا توضّأ مرّة واحدة فقط، فيلزم أحد الأمور الآتية على سبيل منع الخلوّ، و الكلّ باطل، ضرورة أنّ الوضوء المزبور لا لون له حتّى يسقط به أحد الأمرين معيّنا، فإمّا يلزم سقوطهما، أو سقوط واحد منهما لا بعينه، أو عدم سقوطهما، و الكلّ غير جائز.
فعندئذ لا بدّ من تقييد الوجود على وجه يكون له لون خاصّ، و هذا أيضا
[١]- كفاية الأصول: ٢٤٠- ٢٤١.
[٢]- تقدّم في الجزء الرابع: ٢١١- ٢١٢.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٩٥.