تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٣ - الجانب الثاني في تخصيص العامّ بالمفهوم المخالف
الكلام تتمّ حجّية الإطلاق [١]، لا من جهة أنّ مقدّمات الإطلاق تنوب مناب أدوات العموم كما قيل [٢]، بل لأجل أنّ حجّية العموم موقوفة على جريان أصالة الجدّ، و هي أصل عقلائيّ، فكما أنّه لا يكون مرهونا بالكلام و القيد المنفصل، بل يتمسّك به و ينعقد الظهور، و يخرج بمقدار يقتضيه القيد عن مضمون العامّ، كذلك في ناحية المطلقات حسبما تحرّر في محلّه [٣]: من أنّ إطلاق كلام النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) يتمسّك به قبل مضيّ زمان صدور القيد، و إذا صدر القيد فيقيّد بمقداره، فلا وجه لتقديم العامّ عليه.
و أمّا حديث الأظهريّة فهو باطل، لما عرفت من الحاجة إلى الأصل العقلائيّ في حجّية العامّ، فتصير النتيجة تابعة للأخسّ.
هذا مع أنّ الحقّ احتياج العمومات أيضا إلى مقدّمات الحكمة، فالقول بتقديم العامّ في نهاية السخافة، و لا سيّما في صورة تقدّم المفهوم الأخصّ تاريخا على العامّ، فإنّ المعارضة هنا أقوى جدّاً.
أقول: و الّذي هو التحقيق ما أشير إليه لبيان المعارضة دفعا عن توهّم تقديم العامّ على المفهوم، و أمّا أصل التعارض فهو نظر بدويّ، فإنّ المفهوم المخالف إذا ثبت في محيط التقنين، فالتخصيص به متعيّن، لعين ما مرّ في المنطوق [٤].
و من هنا يظهر حال المطلق مع المفهوم المخالف الأخصّ، و هكذا الموافق، و يتبيّن أنّ البحث عن سائر الصور يدفع هنا و هناك، و قد عرفت في الجانب الأوّل [٥] حكم بعض الصور الأخرى للمسألة، و لا بأس بالإشارة إليها هنا أيضا:
[١]- لاحظ نهاية الأفكار ٢: ٥٤٧- ٥٤٨، مصباح الأصول ٣: ٣٧٧.
[٢]- راجع الصفحة ٤٤٠.
[٣]- يأتي في الصفحة ٤٢٩- ٤٣٠.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٣٦١- ٣٦٦.
[٥]- تقدّم في الصفحة ٣٦٦- ٣٧٠.