تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧ - الوجوه المستدلّ بها على العلّية المنحصرة
و بعبارة أخرى: قضيّة قوله (عليه السلام): «إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء» [١] أنّ الكرّية مستتبعة للاعتصام، سواء قارنها الجريان، أو سبقها، و معنى ذلك نفي دخالة الخصوصيّة الأخرى في الاعتصام.
أقول أوّلا: إنّه لا يتمّ التقريب المزبور في صورة إمكان تعدّد الجزاء و تكرّره، كما في إكرام زيد، فعلى هذا لا مانع من كون الخصوصيّة المذكورة في القضيّة مستتبعة للحكم، و لو كانت مسبوقة بالأخرى فيتعدّد الحكم، و تندرج المسألة في باب التداخل الآتي تفصيله [٢].
و ثانيا: لا يكون نفي دخالة الخصوصيّة الأخرى و اقتضائها سنخ الحكم المذكور في القضيّة، من شئون مقدّمات الحكمة كما عرفت، لما لا يلزم من الإخلال المزبور إخلال بالمقصود بالضرورة.
و بالجملة: ما هو لازم على المولى بيانه، هي الأمور الراجعة إلى قيود شخص الحكم المذكور في القضيّة، و أمّا نفي سنخ الحكم عن سائر الموضوعات، فهو خارج عن شأن المقدّمات الجارية في القضيّة المذكورة.
و أمّا دعوى ظهور القضيّة في أنّ الاعتصام مستند دائما إلى الكرّية، فهو يرجع إلى الوجه الأوّل الّذي فرغنا منه.
الوجه الخامس: عن العلاّمة الأراكي (قدّس سرّه): أنّ تعليق ثبوت المفهوم في القضيّة الشرطيّة على كون الشرط علّة منحصرة، و انتفائه على عدم كونه كذلك، مستدرك، للاتفاق على كون الشرط علّة منحصرة بالنسبة إلى شخص الحكم المعلّق عليه،
[١]- الكافي ٣: ٢- ٢، وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١.
[٢]- يأتي في الصفحة ٧٤- ٧٥.