تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٨ - المبحث الرابع في مفهوم الغاية
المتأخّرين [١]، و منهم صاحب «الدرر» (قدّس سرّه) في أخريات عمره [٢].
و رابعها: التفصيل بين كون الحكم المغيّا منشأ بالآلات الأدوية و الحروف الإيجاديّة، و بين كونه منشأ بالأسماء الكلّية، و مثلها الحروف، بناء على كون الموضوع له فيها الكليّ و المعنى العامّ.
و أمّا التفصيل بين ما بعد الغاية، و نفس الغاية، و أن القضيّة المغيّاة تدلّ على ارتفاع سنخ الحكم بالنسبة إلى ما بعدها دونها، لأنّها داخلة في المغيّا، فهو راجع إلى مسألة أخرى تأتي إن شاء اللَّه تعالى في ذيل هذه المسألة [٣]، لأنّه بحث خارج عن مقصد المفاهيم، و لا يكون من مباحثه، و إن كان من يعتقد بدخول الغاية في المغيّا لا يقول بارتفاع سنخ الحكم عنها، لأنّها محكومة بشخص الحكم حسب المنطوق، فلاحظ.
و من العجيب أنّ جمعا من الأعلام رحمهم اللَّه توهّموا: أنّ تحرير النزاع في مفهوم الغاية، منوط بتحرير هذه المسألة!! [٤] مع أنّها أجنبيّة عن بحث المفاهيم رأسا، لأنّ النّظر هنا إلى مسألة كلّية، من غير ارتباطها بدخول الغاية في المغيّا و عدمه.
إذا عرفت ذلك فليعلم: أنّ النزاع مقصور بصورة إمكان اتصاف ما بعد الغاية بحكم المغيّا، و أمّا إذا امتنع ذلك فلا وجه للنزاع، ضرورة أنّ مقتضى الامتناع انتفاء الحكم بسنخه قطعا.
[١]- الوافية في أصول الفقه: ٢٣٣، غرر العوائد من درر الفوائد: ٨١.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٠٤- ٢٠٥، و لاحظ مناهج الوصول ٢: ٢٢٠- ٢٢١.
[٣]- يأتي في الصفحة ١٥٧.
[٤]- كفاية الأصول: ٢٤٦، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٠٤، محاضرات في أصول الفقه ٥: ١٣٦- ١٣٧.