تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١١ - الشبهة الأولى
ناحية الخطاب و أداته و حروف النداء، لأنّها بمجرّد الوصول إلى أيدي المتأخّرين يعتبر منها الخطاب و المخاطبة.
و لأجل ذلك قيل بوجوب جواب السلام المكتوب في الرسائل [١]، و لأجله تجد من نفسك أنّ قول الشيخ في أوّل «الرسائل»: «اعلم» [٢] أنّه خاطبك بذلك، و كذلك في أوّل كتاب «صرف مير» [٣] فإنّ المتفاهم من الكلّ هي المخاطبة.
و إن أبيت عن كونها بنحو الحقيقة، و لكن لا شبهة في أنّها لا توجب قصورا في شمول القانون، كما هو كذلك في القوانين العرفيّة، فإنّها و إن كانت غير مشتملة على، الخطاب حسبما تعارف في الكتاب الإلهيّ، إلاّ أنّها لو كانت أحيانا مشتملة عليه، لا يوجب بالضرورة قصور القانون و اختصاصه بالحاضرين أو الملتفتين، فلاحظ و تدبّر جيّدا.
و من هنا يظهر: أنّ ما نحن فيه ليس من قبيل الأخذ بإطلاق المادّة مع قصور الهيئة عن شمول العاجزين [٤]، فإنّه غير تامّ صناعة، و تصير النتيجة قصور شمول القانون للعاجزين، بخلاف المقام، و لا سيّما بعد صدور الأمر من الشرع بالنشر و الكتابة.
هذا، و أمّا التمسّك بالإطلاق المقاميّ كما في «المقالات» [٥] فهو غير جيّد بعد دلالة الخطاب و حروفه و أداة النداء بالوضع على أنّ المخاطبين مصبّ القانون و محطّ الحكم، فلا تخلط.
[١]- الحدائق الناضرة ٩: ٨٢.
[٢]- فرائد الأصول: ٢- السطر ١.
[٣]- جامع المقدّمات: ٢٨.
[٤]- لاحظ مقالات الأصول ١: ٤٦١- ٤٦٢.
[٥]- مقالات الأصول ١: ٤٦٢.