تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٣ - وهم آخر و دفع
فيما يتعارض العامّ و المطلق اللّذين بينهما العموم من وجه بتقديم العامّ [١].
و بالجملة: مقدّمات الإطلاق في المقدّم تفيد أنّ كلّ بول سبب، و كلّ نوم سبب، و في التالي لا تفيد إلاّ صرف الوجود و الطبيعة، و لا شبهة في عدم إمكان الأخذ بالعموم و الإطلاق المزبور، فعندئذ يقع التعارض بين العامّ و الإطلاق في البول المتأخر، و تكون قضيّة العموم أنّه سبب، و قضيّة الإطلاق عدم سببيّته، و لا يقاوم الإطلاق العموم المزبور، إمّا لأجل أنّه متعرّض لخصوص الفرد المذكور، فيكون بيانا لذلك الإطلاق.
أو لأجل أنّه يقتضي سببيّة البول المتأخّر مستقيما، و أمّا الإطلاق النافي فهو بطريق غير مستقيم يقتضي عدم السببيّة.
و على كلّ تقدير: يقدّم ذاك على هذا، و هكذا في صورة التقارن، فليتأمّل.
الوجه العاشر: نسبة الجزاء إلى الشرط نسبة الحكم إلى الموضوع، و قضيّة ذلك إمّا تقديم إطلاق الصدر على الذيل مطلقا، أو في صورة خاصّة، و هي ما إذا كانت القضيّتان هكذا: «من نام فليتوضّأ» و «من بال فليتوضّأ» و أمّا في الشرطيّتين الصريحتين فلا يكون الجزاء حكما للشرط.
و بعبارة أخرى: إطلاق الموضوع و الشرط ناظر إلى استتباع كلّ بول لوضوء يخصّ به، أو لوجوب يخصّ به، و هكذا في ناحية النوم، و أمّا إطلاق الجزاء فلا يكون ناظرا إلى الموضوع و إلى ما في الصدر، ضرورة أنّ الإطلاق في الجزاء ثابت للهيئة بالنسبة إلى المادّة، لا للهيئة و المادّة بالنسبة إلى العلّة و السبب، فعندئذ يكون النّظر من ناحية الصدر نظرا مستقيما إلى الذيل، لما لا معنى لاعتبار كون البول موضوعا إلاّ باعتبار الوضوء المترتّب عليه، و أمّا في ناحية الذيل فلا يكون فيه
[١]- لاحظ فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٧٢٩- ٧٣١.