تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٨ - الحادي عشر في دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص
قلت: هذا ما يستظهر من الشيخ [١] على المحكيّ عنه [٢]، و استند إليه العلاّمة الخراسانيّ في باب الصحيح و الأعمّ [٣]، و قد عرفت عدم تماميّته في القضايا المهملة [٤]، و أمّا في الحقيقيّة من القضايا فعكس النقيض معتبر.
و لكنّ الشأن هنا في أنّ عكس نقيض القضيّة الحقيقيّة الإنشائيّة، قضيّة إنشائيّة، أو إخباريّة، لا سبيل إلى الثاني، فلا يكون كاشفا، ضرورة أنّ قوله: «ما ليس بمنجّس لا يكون نجسا» ليس إلاّ الأمر بالبناء و جعل الملازمة تعبّدا، و هكذا قولك:
«من ليس بواجب الإكرام ليس بعالم تعبّدا» و إنشاء هذا لا يورث كون زيد جاهلا حتّى يترتّب عليه سائر الآثار، فيكون ماء الاستنجاء طاهرا و مطهّرا، و غير ذلك، فليتدبّر و اغتنم.
و من هنا يظهر وجه النّظر فيما أفاده الوالد- مدّ ظلّه-: «من عدم حجّية هذه الأصول إلاّ في مقام الاحتجاج» [٥].
و ما أفاده العلاّمة الأراكيّ في «مقالاته»: «من أنّ عكس النقيض من اللّوازم غير الكافية لحجّيتها أصالة العموم في الأصل» [٦] انتهى.
و أنت خبير: بأنّها إذا كانت إخباريّة تكون من القضايا التي قياساتها معها، و لا محيص عنها عقلا، و لا عرفا، بل لا يعقل تدخّل الشرع في العكس إلاّ بالتدخّل في الأصل، بخلاف ما إذا كانت إنشائيّة، فإنّها مضافا إلى عدم كاشفيّتها، قابلة
[١]- مطارح الأنظار: ١٩٦- السطر ١٢- ١٥.
[٢]- تهذيب الأصول ١: ٤٩٢.
[٣]- كفاية الأصول: ٤٥.
[٤]- تقدّم في الجزء الأوّل: ٢٦٠- ٢٦١.
[٥]- مناهج الوصول ٢: ٢٧١.
[٦]- مقالات الأصول ١: ٤٥٠.