تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨٦ - تذنيب في بيان فروض الصورة الثالثة
المستحبّات ذلك، حتّى قيل: «إنّه من باب التسامح فيها» [١].
و الّذي هو التحقيق: أنّ الموارد تختلف، لاحتمال كون القيد دخيلا في المشروعيّة، مثلا، إذا ورد الأمر بصلاة الغفيلة، لا بالكيفيّة الموجودة، ثمّ ورد الأمر بها بكيفيّة خاصّة، فالحمل الّذي عليه المشهور غير وجيه في المركّبات الاختراعيّة التي يتدخّل الشرع في مشروعيّتها، مثل لزوم كونها مع الطهارة و اللباس الخاصّ.
فبالجملة: الأمر الثاني و إن كان ندبيّا، إلاّ أنّ ظهور القيد في لزوم مراعاته في مقام الامتثال، يوجب تحديد المشروعيّة المطلقة الثابتة بالأمر الأوّل.
نعم، في غيرها يقرب الحمل المزبور، لعدم ظهور حينئذ للقيد في لزوم رعايته، لإمكان تركه بالمرّة و ترخيصه فيه.
و منها: ما إذا كان الأمر المطلق ندبيّا يستفاد منه الوجود الساري و الإطلاق الاستيعابيّ حسب الفهم العرفيّ، كما إذا ورد الأمر بالسلام على العالم، ثمّ ورد الأمر بالسلام على العالم الهاشميّ، و كان هو محمولا على الوجوب للقرينة، أو حسب الأصل، فإنّه حينئذ يكون مفاده الإطلاق البدليّ و صرف الوجود، فإنّه حينئذ يؤخذ بدليل القيد، و يحمل المطلق عليه في مورده، بمعنى أنّه يقيّد به.
و لا يخفى وجود الفرق بين حمل المطلق على المقيّد، و بين التقييد المطلق بدليل القيد، فإنّه على الأوّل يكون المرجع هو المقيّد، و على الثاني يبقى المطلق على مرجعيّته في غير مورد القيد.
ثمّ إذا فرضنا أنّ للقيد مفهوما، يلزم من الأمر الإيجابيّ نهي تحريميّ أو إلزاميّ غير قابل للجمع مع الندب، و يكون حينئذ حمل المطلق على المقيّد متعيّنا، و لا يكون من موارد تقييد المطلق، و لأجل ذلك يلزم هنا تفصيل في المقام بين ما إذا ورد المقيّد معتمدا على الموصوف، أو ورد غير معتمد عليه.
[١]- كفاية الأُصول: ٢٩١.