تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٥ - الصورة الأولى
فيبقى عموم المفهوم باقيا و إن وردت عليه المخصّصات الاخر، فما يظهر من بعضهم من المناقشة في التخصيص الزائد [١]، في غير محلّه.
و هنا بحث آخر: و هو أنّ فرض المفهوم المخالف مع العامّ، مبتن على كون المنطوق و العامّ متوافقين، و لا يعقل غير ذلك كما هو الواضح، و قد مرّ منّا أنّ في الموافقين يؤخذ بالأعمّ المطلق مطلقا [٢]، و يحمل الأخصّ على الفرد الأكمل، و عندئذ يتعيّن في المثال المزبور الأخذ بالأعمّ، فلا تعارض بين المفهوم و العامّ.
و بعبارة أخرى: يجمع بين المنطوق الأعمّ و العامّ بالأخذ بالأعمّ، و تطرح هيئة العامّ في التأسيسيّة كما لا يخفى، فتكون كناية عن الأكمليّة.
إن قلت: في المتّفقين المنجّزين يتعيّن حمل الأخصّ على توضيح أحد مصاديق العامّ عرفا، و تصير النتيجة طرح هيئة الخاصّ في التأسيس، و ذلك لامتناع اجتماع التأسيسيّين على واحد شخصيّ و عنوانيّ، على ما تحرّر في بحث الضدّ [٣]، و أمّا فيما نحن فيه فلا منع من ذلك، لأنّ القضيّة الشرطيّة أبديّة، و لا تنقلب بعد تحقّق الشرط بتّية و منجّزة، فلا يلزم اجتماع الإرادتين الفعليّتين على واحد، و هو إكرام الفقهاء في المثال المذكور.
قلت: لا شبهة في أنّ مفاد عقد الحمل في القضيّة الشرطيّة، هو الحكم الإنشائيّ الّذي لا اقتضاء له في ذاته، و إذا تحقّق الشرط يعدّ من الأحكام التي لها الاقتضاء عقلا و بالضرورة، و يتعيّن بحكم العقل وجوب مقدّمته، هذا و لكن مع ذلك لا شبهة في أنّ في التقنين العرفيّ بعد ضرب القانون بنحو القضيّة الشرطيّة،
[١]- نهاية الأصول: ٣٣٢.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣٦٢- ٣٦٣.
[٣]- تقدّم في الجزء الثالث: ٣٧٧ و ٤٨٣ و ٥٠٩- ٥١١.