تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤١١ - تذنيب حول نزاع سلطان العلماء مع سابقيه
بين المتأخّرين [١]، فهناك نزاعان، و الّذي هو مورد النّظر هنا هو النزاع الأوّل.
و الّذي يظهر لي: أنّ الإطلاق المأخوذ في الموضوع له و المنسوب إلى المشهور، ليس هو الإطلاق المتمسّك به في الفقه و الأصول، و قد ذكرنا أنّ اتصاف الكلام بالإطلاق، ليس من قبيل اتصاف الكلام بالصدق و الكذب، فإنّهما من أوصاف الكلام بما هو كلام، و الإطلاق من أوصاف الكلمة إلاّ أنّ المنسوب إلى الشهرة القديمة: هو أنّ الكلمة بالوضع ذات إطلاق مقسميّ، كألفاظ الأجناس، أو قسميّ كأعلام الأجناس [٢].
و قد أنكر عليهم المتأخّرون، بأنّ الألفاظ ليست موضوعة إلاّ للمعاني المهملة المجرّدة من جميع اللحاظات الزائدة على ذوات الطبائع، بحكم التبادر و الوجدان [٣]، فلا معنى للتمسّك بالإطلاق، لما أنّ الكلمة ليست ذات معنى إطلاقيّ، بل الإطلاق أمر يطرؤها لأجل الأمور الاخر، كمقدّمات الحكمة، أو بعض الدوالّ الاخر، و أمّا الألفاظ الموضوعة للمعاني الكلّية الاسميّة، فكلّها مجرّدة من هذين الإطلاقين.
أقول: إن أراد المشهور من صفة «الإطلاق» الاستغناء عن مقدّمات الإطلاق في الاستدلال به في المحاورات العرفيّة و في القوانين الإلهيّة، فهو أمر غير صحيح.
و إن أراد المشهور المتأخّر من «وضع الألفاظ للمعاني المهملة» أنّ الألفاظ في دلالتها على معانيها مهملة و قاصرة، و لا تكون قابلة للصدق و الحمل على كلّ الأفراد و المصاديق، فهو أيضا باطل و غير جيّد بالضرورة.
ثمّ إنّ أراد المشهور من «الإطلاق» هو أنّ الأجناس في مقام الوضع موضوعة لذات المعاني، على وجه لا قصور في دلالتها عليها، فيكون الموضوع له ذا إطلاق
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٠٥.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣٩٥، الهامش ٣.
[٣]- مطارح الأنظار: ٢١٦- السطر ٢٩- ٣٢، كفاية الأصول: ٢٨٢- ٢٨٣، فوائد الأصول ١: ٥٧٢.