تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٥٧ - وهم و دفع
وهم و دفع
لا بدّ من التقسيم المزبور، فلا بدّ من اللحاظ الموجب له، و ذلك لأنّ دليل التقييد تارة: يخرج الفرد، و أخرى: يورث تقييد الفرد بحال أو في زمان، و لو كان الإطلاق الأفراديّ عين الإطلاق الأحواليّ و الأزمانيّ، للزم الخلط بين إخراج الفرد، و بين التقييد بالحال.
مثلا: من تقييد حلّية البيع بقولهم: «نهى النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) عن بيع ما ليس عندك» [١] يلزم خروج البيوع الكثيرة.
و دعوى: أنّ التقييد ليس مثل التخصيص حتّى يستلزم الإخراج، غير مسموعة، لما تحرّر منّا: من أنّ التقييد ليس معناه إيراد القيد في محطّ الإطلاق حتّى يعنون المطلق بالمقيّد، و يسري إجماله إليه، و غير ذلك، بل معنى التقييد- كما نشير إليه إن شاء اللَّه تعالى- هو إيراد القيد في مقام اللبّ و كشف حدود الإرادة الجدّية به، كما في العموم، من غير سراية إلى مقام الإنشاء و الجعل، و لا يعقل ذلك.
ثمّ من تقييد دليل الحلّية [٢]- بناء على دلالته على لزوم البيع أيضا كما قيل [٣]- بدليل خيار المجلس و الحيوان [٤]، يلزم خروج البيع في حال من الأحوال عن دليل الحلّية، و هذا الاختلاف ناشئ من اختلاف الإطلاق الأفراديّ و الأحواليّ،
[١]- الفقيه ٤: ٤- ١، عيون أخبار الرضا، وسائل الشيعة ١٧: ٣٥٧، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع و شروطه، الباب ١٢، الحديث ١٢.
[٢]- هو قوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ. البقرة (٢): ٢٧٥.
[٣]- المكاسب، الشيخ الأنصاري: ٢١٥- السطر ٢٢- ٢٣.
[٤]- الكافي ٥: ١٧٠- ٥، وسائل الشيعة ١٨: ٥، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ١.