تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٩ - الشبهة الأولى
محفله تعالى مطلقا، حسبما تحرّر و تقرّر [١]، و لكنّ الخطاب متقوّم بالاستماع و السماع، و هو منتف بالنسبة إلى الكلّ، فلا يتصوّر الخطاب الحقيقيّ بالنسبة إلى الخطابات القرآنيّة.
أقول: يتوجّه إليه أوّلا: أنّ محلّ النزاع أعمّ من الخطابات الموجودة في الكتاب و السنّة كما عرفت [٢]، فما أفاده الوالد- أوّلا [٣]، و السيّد الأستاذ البروجردي (قدّس سرّه) ثانيا [٤]- على اختلاف تعابيرهم و تقاريرهم- غير نافع لحلّ المشكلة بنيانا.
و ثانيا: أنّ مسألة الوحي و إن كانت من الغوامض الإلهيّة و المعضلات العلميّة العرفانيّة، و لكن المتفاهم العرفيّ حين إلقاء الرسول الأكرم (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) كان على خلاف ما أفيد، و أنّ الناس يتلقّون الوحي خطابا، كما هو كذلك عند الخواصّ و الفضلاء من الأمّة الإسلاميّة.
و بعبارة أخرى: إنّ من الممكن خطابه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) بعد ما سمع من جبرئيل، و توجيهه إلى الأمّة.
و ثالثا: أنّ ما يعطيه النّظر حسبما حرّرناه في «قواعدنا الحكميّة» أنّ هذه الكلمات المنسوجة على أتمّ نسج و أحسن وجه تستند إليه تعالى و إليه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) على وجه يكون من الخطاب الحقيقيّ [٥]، و تفصيله في محلّه و لأهله الراسخين في بعض العلوم الأخر، فتدبّر.
الوجه الثالث: أنّ ما هو التحقيق أنّ المشكلة المزبورة تختصّ بطائفة من
[١]- كشف المراد: ٣١٠، الحكمة المتعالية ٦: ١٧٤- ١٧٩.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣٠٧.
[٣]- منهاج الوصول ٢: ٢٨٨.
[٤]- نهاية الأصول: ٣٥٤.
[٥]- القواعد الحكميّة، للمؤلّف (قدّس سرّه) (مفقودة).