تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٠ - المبحث الرابع في مفهوم الغاية
المرحلة واحدة، و إذا راجعنا إلى الإخباريّة و قولهم: «سرت من البصرة إلى الكوفة» فلا نجد منه- مضافا إلى الإخبار بالسير ما بينهما- إخبارا آخر عن عدم السير ما بعد الكوفة، و لا يجوز إسناد ذلك إلى المتكلّم المخبر بأنّه أخبر خبرين:
أحدهما: الإخبار عن سيره من البصرة إلى الكوفة.
و ثانيهما: الإخبار عن عدم سيره من الكوفة إلى ما بعدها. و هذا واضح بالضرورة.
و أمّا التحديد فربّما يكون لجهات اخر كثيرة، فربّما كان سيره إلى ما بعدها، و لكن لا يهتمّ بنقله و إخباره أو غير ذلك.
و هذا من غير فرق بين اختلاف تعابيره، فلو قال: «كان سيري بين البصرة و الكوفة» أو قال: «بين البصرة و الكوفة سرت» أو قال: «من البصرة سرت إلى الكوفة» أو غير ذلك، فإنّ الكلّ مشترك في ذلك، و لا يمكن في المحاكم العرفيّة و عند القاضي دعوى إقراره بعدم السير بعد الغاية، حتّى يناقض إقراره بالسير بعدها.
و من هنا يعلم: أنّ هذه الأدوات ليست موضوعة للدلالة المزبورة، و لا هيئة الجملة المذكورة دالّة عليها، و لا منصرفة إليها.
و أيضا يعلم: أنّ في القضايا الشرعيّة الإنشائيّة، ليس للغاية دلالة وضعيّة، و لا للهيئة دلالة خاصّة أو تخصّصية، بل قولنا: «من الذقن إلى قصاص الشعر يجب غسله» و قولنا: «اغسل وجهك من القصاص إلى الذقن» مثل ما إذا قيل: «يجب غسل الوجه من القصاص إلى الذقن» و هكذا في سائر الأمثلة، فإنّ الكلّ لا يفيد إلاّ حدود المطلوب عرفا، و أنّ ما وراء كلمة «إلى» كما قبل كلمة «من» في كون القضيّة بالنسبة إليهما مهملة، و لا تدلّ على شيء.
فإذا قيل: «أقم الصلاة من الصبح إلى الزوال» أو قيل: «من الصبح إلى الزوال