تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٦ - المقام الأوّل في إمكان تداخل المسبّب ثبوتا
يستلزم إشكالا: و هو عدم جواز الاكتفاء بالوضوءات بعد تكرّر أسبابها، و عدم جواز الاكتفاء بصلاة الآيات عند تحقّق الزلازل الكثيرة، لأنّ كلّ جزاء متلوّن بلون مخصوص به لا بدّ من قصده حين الامتثال، لتعلّق الأمر به كسائر القيود الذهنيّة، و هذا ممّا لا يلتزم به الفقيه.
و لو قيّد الوضوء المتعقّب بالنوم الأوّل بالوضوء الأوّل الكذائيّ، فيلزم أن يكون ذلك قيدا و لو لم يتعقّبه النوم الثاني، مع أنّ الضرورة قاضية بخلافه، فإنّ تقييد الوضوء عقيب النوم الأوّل لأجل السبب و النوم الثاني، و إلاّ فلا يكون له المقيّد، و لا حاجة إليه.
و عندئذ يلزم إشكال ثالث: و هو أنّ في الشريعة و في القانون، كيف يتصوّر القيد على وجه لا يلزم التلاعب في إرادة المولى؟! فليتأمّل [١].
أقول: يمكن دفع الشبهة الأخيرة بأنّ المجعول يكون على نحو القضيّة الحقيقيّة و هي «أنّ كلّ مصداق من النوم سبب لوضوء يخصّ به» و بذلك يستفاد من القانون أنّ كلّ مصداق من النوم أو البول و هكذا، يستتبع مصداقا من الوضوء، من غير الحاجة في هذا المقام إلى التقييد بالسبب الأوّل أو الثاني، حتّى تلزم الشبهة و الإشكال الثاني الّذي مرّ في كلامنا.
و أمّا الإشكال الأوّل: و هو أنّه في مقام الامتثال إذا امتثل المكلّف واحدا من الوضوءات، فلا بدّ أن يلزم على سبيل منع الخلوّ أحد المحاذير المزبورة، فهو مندفع بما تحرّر منّا في كتاب الصوم عند ما أفتى الأصحاب رحمهم اللَّه بأنّه لا يعتبر في نيّة قضاء
[١]- فإنّ المسألة مشكلة جدّاً لو لوحظ أطرافها، فإنّ من المكلّفين من لا يبتلى إلاّ بالنوم في يوم الخميس مثلا، و منهم من يبتلى بالبول، و منهم من يبتلى بالنومين، و منهم من يبتلى بالبولين، و منهم من يبتلى بالنوم قبل البول، و منهم بالعكس، فلاحظ (منه (قدّس سرّه)).