تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٦ - تذنيب في تتميم الاستدلال على تكليف الكفّار
عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ و ما ورد من تقبيل النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) خيبر، و أنّه جعل عليهم في حصصهم- سوى قبالة الأرض- العشرَ و نصفَ العشر [١]، و بعضَ الوجوه الاعتباريّة و العقليّة و الارتكازيّة، كلّها معا تدلّ على عموم المدّعى، مع ذهاب الأكثر بل القريب من الاتفاق إلى ذلك [٢]، خلافا لما عرفت من الفيض (رحمه اللَّه) حيث نسب المسألة إلى الشهرة بين المتأخّرين [٣].
و لو أمكن المناقشة في قصّة خيبر باستثناء الكافر الّذي في مثل الزكاة، و في الآية بجهة أخرى فراجع، لا يمكن المناقشة في الوجوه الارتكازيّة.
إن قلت: لا يعقل التكليف في حقّهم، لأنّ تبعات الكفر تحتوي على تبعات المعاصي و الآثام، و لعلّ ذلك- حسبما في نظري- ورد في بعض الآثار و الأخبار.
قلت: لا برهان عليه، لأنّ الخلود في العذاب أمر، و اشتداد العذاب أمر آخر، و لا شبهة في أنّ الكفّار مختلفون في العذاب باختلاف أعمالهم الحسنة و السيّئة، حسبما تديّنوا به من الديانة.
و بالجملة: العقل لا يجوّز استواء نسبة المسيء في العقيدة و الصفات و الأفعال، مع المسيء في العقيدة المتّصف بالصفات الإنسانيّة و بالأفعال الخيّرة البشريّة، فبناء على هذا لا امتناع في تكليفهم، و لا وجه للاختصاص بغيرهم.
إذا عرفت ذلك، و علمنا اشتراكهم مع سائر المسلمين في الفروع، يمكن توجيه اختصاص الخطابات بالمؤمنين: بأنّ ذلك مثل قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ
[١]- الكافي ٣: ٥١٢- ٢، وسائل الشيعة ١٥: ١٥٧، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو، الباب ٧٢، الحديث ١.
[٢]- لاحظ مفتاح الكرامة ١: ٣٢٨- السطر ١٩- ٢٢، الطهارة، الشيخ الأنصاري: ١٧٧- السطر ١٠.
[٣]- الوافي ٢: ٨٢.