تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٨ - المقام الثاني في مقتضى القواعد الأوّليّة بعد إمكان التداخل عقلا
و إنّما الإشكال فيما إذا قصد القيود الذهنيّة الواردة على الطبيعة، كما إذا قصد حين الغسل الجمعة و الجنابة و مسّ الميت و الزيارة و هكذا، أو القيود الذهنيّة الواردة على طبيعة الجزاء فيما يكون السبب متعدّدا بالشخص، فإنّه ربّما يمكن أن يقال بالتداخل، و ذلك لأن المكلّف يتمكّن من أن يجيب عن كلّ أمر، فإنّ أمر «اغتسل للجمعة» لا يدعو إلاّ إلى طبيعة الغسل مع قصد، و هو قد امتثله، و هكذا سائر الأوامر.
هذا إذا تعدّد السبب نوعا واضح.
نعم، إذا تعدّد السبب شخصا فيمكن دعوى: أنّ كلّ فرد من السبب يدعو إلى فرد من طبيعة الجزاء، و هو لا يحصل إلاّ بتكرار الوضوء بحسب الخارج.
و بالجملة: لا يبعد دعوى جواز التداخل في صورة تعدّد السبب نوعا، لما أنّه لا يكون الجزاء إلاّ نفس الطبيعة المتقيّدة، و قد امتثل المكلّف أمرها، و أمّا في صورة تعدّد السبب شخصا فلا بدّ من تعدّد المسبّب شخصا، و هو لا يعقل إلاّ بتعدّد المصداق الخارجيّ، و لا يكفي المصداق الواحد، فليتأمّل جيّدا. هذا كلّه فيما كان تقييد الجزاء على نعت التباين.
و فيما إذا كان على نعت العموم من وجه و غير التباين فتارة: يتكلّم عن جواز هذا النحو من التقييد. و أخرى: في تداخل المسبّبات.
أمّا في جوازه فالظاهر ذلك، لأنّه لا دليل على لزوم كون القيد الوارد على الجزاء في مثل: «إذا أفطرت أعتق رقبة» و «إذا ظاهرت أعتق رقبة» موجبا لتباين الجزاءين، لأنّ وجه التقييد هو العقل، و هو لا يقتضي أزيد من ذلك.
و أمّا في تداخلها، فالتفصيل الّذي عرفت منّا هناك يأتي هنا، و هو ما إذا تعدّد السبب نوعا، فلا يقتضي كلّ سبب إلاّ طبيعة عتق الرقبة الهاشميّة، و طبيعة عتق الرقبة العالمة، و في صورة التصادق على واحدة يلزم سقوط الأمرين، لتمامية الجواب بالضرورة.