تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٦ - التحقيق في ثبوت مفهوم الاستثناء
إن قلت: لا يعقل الاستثناء المطلق، و ذلك لأنّ الحكم الإنشائيّ و الإرادة الاستعماليّة باقية على حالها بعد الاستثناء، و أمّا الحكم الواقعيّ و الإرادة الجدّية فهي غير شاملة من الأوّل، فلا يتعقّل حقيقة الاستثناء لأجل ذلك، لا لأجل ما يستظهر من ظاهر عبارة نجم الأئمّة (رحمه اللَّه).
قلت: هذا السنخ من الشبهة و الإشكال، متوجّه إلى حديث الرفع [١] و الاستثناء بالمنفصل، و الجواب الجواب، فإنّ المقصود منه واضح، و هو أنّه لو لا كلمة الاستثناء- متصلة كانت، أو منفصلة- كان مقتضى أصالة الجدّ و التطابق وجوب إكرام الكلّ، فالاستثناء في الحقيقة معناه أنّه لولاه لكان المستثنى منه يشمل مورد الاستثناء، و أمّا الاستثناء الحقيقيّ فهو من النسخ، بل هو غير معلول، و لعلّ إليه يرجع نظره (قدّس سرّه) فافهم و اغتنم.
التحقيق في ثبوت مفهوم الاستثناء
إذا عرفت ذلك، و تبيّن حدود النزاع، و ما يناط به البحث، فهل للجملة التي تشتمل على أداة الاستثناء من الحكم الثابت للمستثنى منه مفهوم، أم لا؟
و ما هو القدر المتيقّن من هذه الجمل، قولهم: «أكرم العلماء إلاّ الفسّاق منهم» في الجمل الإنشائيّة، أو «لا تكرم العلماء إلاّ العدول منهم» و منه قوله (عليه السلام): «لا تعاد الصلاة إلاّ من خمس ...» [٢] و غير ذلك من أقسام الاستثنائيّات؟
و إذا راجعنا الجمل الإخباريّة نجد صحّة نسبة الخبرين إلى من قال: «ما رأيت
[١]- الفقيه ١: ٣٦- ١٣٢، وسائل الشيعة ٧: ٢٩٣ كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ٣٧، الحديث ٢.
[٢]- الخصال: ٢٨٤- ٣٥، وسائل الشيعة ٥: ٤٧٠، كتاب الصلاة، أبواب أفعال الصلاة، الباب ١، الحديث ١٤.