تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٧ - التحقيق في ثبوت مفهوم الاستثناء
أحدا إلاّ زيدا»: «بأنّه أخبر بكذا» أو «أخبر بكذا» و هذا من الشواهد القطعيّة على صحّة النسبة فيما نحن فيه: «بأنّ الشرع أوجب إكرام العلماء العدول، و ما أوجب إكرام غيرهم» و إليه يرجع ما اشتهر في كتب النحاة [١] و غيرها [٢]: «من أنّ الاستثناء من النفي إيجاب، و من الإيجاب نفي».
و لو كان المقصود من الاستثناء أمرا آخر فهو محمول على الندرة، كما إذا أريد في الاستثناء إفادة مثله في مجيء زيد، و أنّه إذا قال: «جاءني القوم إلاّ زيدا» أراد أنّ مجيء القوم قطعيّ دون زيد، فهو خارج عن ظهور الكلام و وضعه كما لا يخفى.
و على هذا فيستفاد منها الحصر، و أنّ موضوع الوجوب هم العدول منهم، و الفسّاق ليسوا موضوعا، فينفى الحكم، أو أنّ الحكم مخصوص بالطائفة الأولى، فلا حكم بالنسبة إلى غيرهم، و هذا هو المفهوم المقصود في المقام.
و ممّا يشهد على ذلك حكم العقلاء بالإقرار على من قال: «ليس لزيد عليّ دراهم إلاّ درهم» و يأخذون منه ذلك الدرهم، مستندين إلى اعترافه به، و لا تسمع دعواه الإهمال، كما هو الظاهر.
نعم، هنا إشكال لا بدّ من دفعه، و هو قوله تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [٣] فإنّه يخالف قوله تعالى: إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ [٤] في تلك السورة بعد آيات، فليتدبّر.
[١]- شرح العضدي ١: ٢٦٤- السطر ٢٣، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ٢: ٢٥٨، مجمع البحرين ١: ٣٣.
[٢]- كفاية الأصول: ٢٤٧، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٠٥- ٢٠٦، نهاية الأفكار ٢: ٥٠١.
[٣]- الأعراف (٧): ١٨٤.
[٤]- الأعراف (٧): ١٨٨.