تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٨ - المبحث السادس في اقتران العامّ بما يصلح للقرينيّة
الثانية: في صغراها، و هي أنّ الكلام الكذائيّ و القانون الوارد في المسألة الكذائيّة، هل يشتمل على ما يصلح، أم لا؟
مثلا: قوله تعالى: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ... إلى قوله تعالى: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً [١] هل العامّ الوارد في صدر الآية تتمّ حجّيته في العموم الأفراديّ مع وجود ما يصلح للقرينيّة في ذيلها، فإنّ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ مشتمل على الضمير الراجع إلى المطلّقات، مع عدم ثبوت الأحقّية بالردّ لمطلق المطلّقات، أم لا يصلح لذلك، و لو كان صالحا لا يضرّ مثلا؟
و هكذا قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٢] فإنّه هل الاستثناء الوارد بعد تلك العمومات إذا لم يكن يرجع إلى جميعها، فهل يضرّ بانعقاد العموم بالنسبة إلى غير الأخير، أم لا؟
و هنا بحث آخر: و هو أنّه لو قلنا بعدم معلوميّة رجوعه إلى الأخير، فهل يرجع الكلام إلى الإجمال و يؤخذ بمقتضى العلم الإجماليّ في مورد يكون له الأثر، و إلاّ فهو بالخيار؟ كما لا يخفى.
إذا تبيّن المقصود بالبحث، يظهر ضعف ما صنعه الأعلام في المقام من البحث تارة: عن العامّ المتعقّب بالضمير، و أخرى: عن العمومات المتعقّبة بالاستثناء [٣]، فإنّ
[١]- البقرة (٢): ٢٢٨.
[٢]- النور (٢٤): ٥- ٦.
[٣]- معالم الدين: ١٢٥ و ١٤٣، كفاية الأصول: ٢٧١- ٢٧٤، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٥١- ٥٥٥، نهاية الأصول: ٣٥٦- ٣٥٧ و ٣٦٢- ٣٦٣، مناهج الوصول ٢: ٢٩٣ و ٣٠٥.