تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٣ - الأمر الثالث
و مجرّد كون الدليل هي السيرة غير المردوعة- كما في كتاب «التهذيب» [١] و غيره [٢]- غير كاف لحلّ المشكلة في المقام، و قد أشير إلى أنّ لما نحن فيه خصوصيّة لا تكون هي شائعة بين العقلاء [٣]، حتّى تكفي سيرتهم لكشف حالها، فعلى هذا يشكل حجّية خبر الثقة هنا، كما استشكلوا في الإخبار مع الوسائط الكثيرة [٤].
هذا مع أنّه ربّما يتّفق من الأخذ بخبر الواحد التصرّف في العامّين من الكتاب أو أكثر، كما إذا ورد مثلا النهي عن بيع المصحف [٥]، فإنّه يوجب التصرّف في عموم آية الوفاء، و إطلاق آية حلّية البيع، و آية التجارة [٦] و غير ذلك [٧]، فلاحظ.
و بالجملة: سيمرّ عليك في ذيل الوجه الآتي المناقشة في حجّية أخبار الآحاد غير المحفوفة بالقرينة [٨]، و ذلك لتلوّث عصر الصدور بالأخبار الكاذبة، و قد كانوا يدسّون كثيرا فيها بوضع رسائل مسندة منسوبة إلى أمثال ابن أبي عمير، و عندئذ يصحّ الشكّ في حجّيتها، لأجل الطوارئ الخاصّة، بعد عدم قيام دليل لفظيّ يقتضي إطلاقه أو عمومه حجّيتها، كما لا يخفى، و ليتدبّر جيّدا.
الأمر الثالث
: قضيّة الأخبار الكثيرة البالغة حدّ الاستفاضة أو التواتر،
[١]- تهذيب الأصول ١: ٥١٧، و ٢: ١٣٣- ١٣٤.
[٢]- نهاية الأصول: ٣٦٥، محاضرات في أصول الفقه ٥: ٣١٢.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٣٧٦- ٣٧٧.
[٤]- فرائد الأصول ١: ١٢٢، كفاية الأصول: ٣٤١- ٣٤٢، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٧٧- ١٨٣، نهاية الأصول: ٤٩٤- ٤٩٦.
[٥]- الكافي ٥: ١٢١- باب بيع المصاحف، وسائل الشيعة ١٧: ١٥٨، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٣١.
[٦]- النساء (٤): ٢٩.
[٧]- نحو قوله تعالى: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً البقرة (٢): ٢٩.
[٨]- يأتي في الصفحة ٣٨٥- ٣٨٧.