تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٤ - المبحث الثالث في مفهوم الوصف
و التشبّثات الكثيرة التي ذكروها في القضيّة الشرطيّة [١]، كلّها تأتي هنا و تجري، و لكنّها لا تنفع و لا تفيد، و التنبيهات التي أفادوها في ذيل تلك القضيّة تأتي هنا أيضا، كما أشرنا إليه في محلّه. فترتيب المقدّمات الكثيرة أوّلا، و إقامة الأدلّة المفصّلة ثانيا، و ذكر تنبيهات على حدة ثالثا، كلّه من التورّم في الأصول، غافلين عن أنّ التورّم غير السمن، و اللَّه الهادي إلى سواء السبيل.
نعم، هنا وجه: و هو رجوع الوصف و القيد إلى الشرط، و تكون القضيّة شرطيّة، عكس ما قيل: «من رجوع الشرط إلى القيد و الوصف» [٢] فإذا كان للشرط مفهوم فهو ثابت للوصف أيضا و ذلك لأنّ حقيقة الوصف و القيد- بعد كونه احترازيّا- أنّه دخيل في صيرورة الموصوف بذاته قابلا لتعلّق الحكم به، فيكون القيد واسطة في ثبوت الحكم لذات الموصوف، كما في الشرطيّة، و ما هو الموجب للقول بالمفهوم في الشرط هو الموجب هنا، و منها أنّ الظاهر دخل القيد و الوصف بعنوانه الخاصّ، إذ مع تعدّد العلّة، يكون الجامع علّة، و هو خلاف الظاهر، فلا محالة ينتفي سنخ الحكم بانتفاء قيد الموضوع.
و لكنّك عرفت فساده بما لا مزيد عليه في تقاريب الشرط، فراجع [٣].
ثمّ إنّه غير خفيّ: أنّه في القضيّة الشرطيّة، يكون السبب و العلّة مجيء زيد، لا المجيء المطلق، و في مفهوم الوصف- بناء على استفادة العلّية من الوصف- هو سببيّة القيد و علّية الوصف و العلم من غير دخالة الذات، كما في مفهوم التعليل، فإرجاع القضيّة الوصفيّة إلى الشرطيّة يضرّ من جهة، و إن كان أقرب إلى فهم العرف،
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٠- ٤٢.
[٢]- لاحظ محاضرات في أصول الفقه ٥: ٦٠.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٣٣- ٣٥.