تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٢ - تذنيب حول تعارض مفهوم التعليل مع المنطوق
اللغويّة، فلا بدّ و أن يكون المرجّح أمورا اخر حتّى يتقدّم المفهوم أحيانا و يتأخّر أخرى، فتأمّل.
و بالجملة: لا مرجّح في البين، لرجوع معارضة المفهوم مع المنطوق عند المتأخّرين إلى معارضة إطلاق المنطوق، و إطلاق المنطوق الاخر، و لا يكون معارض المنطوق نفس المفهوم بما هو هو، لأنّه تابع المنطوق.
فعلى كلّ حال: لا وجه لترجيح أحدهما على الآخر، فتكون المسألة دائرة بين اندراجها في الأخبار العلاجيّة، و بين إنكار أصل المفهوم للتعليل، لعدم تماميّة مقدّمات الإطلاق لإثبات انحصار العلّة مطلقا، و ذلك لما عرفت منّا: من أنّ استفادة حصر العلّة في القضيّة الشرطيّة، كانت من طريق استفادة القضيّة الحقيقيّة [١]، بدعوى الملازمة بين كلّ مصداق من الجزاء لمصداق من الشرط، و هذا فيما نحن فيه غير ممكن، أي لا يمكن بالإطلاق هنا نفي علّية الأمر الآخر لتحريم مصداق الخمر الّذي ليس بمسكر، فتدبّر.
نعم، بناء على ما سلكه المتأخرون من التمسك بالإطلاق تارة، و بقاعدة عقليّة أخرى لإثبات مفهوم الشرط و الوصف، لا بدّ من الالتزام به هنا بطريق أولى، كما لا يخفى.
و من هنا يظهر حال المفهوم و المنطوق فيما كانت النسبة عموما من وجه، و تمام الكلام في التعادل و الترجيح.
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٩- ٤١.