تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٠ - المبحث الثاني في مفهوم التعليل
و بالجملة تحصّل: أنّ من المفاهيم مفهوم التعليل، و تبيّن أنّ إثبات الانحصار و العلّية التامّة و أصل الاستناد هنا، أهون من مفهوم الشرط و الوصف:
أمّا الوصف فسيأتي [١]، و هو واضح.
و أمّا الشرط فقد عرفت المئونات الكثيرة في إثبات أصل الاستناد و العلّية التامّة، الّذي خالفه جماعة من المحقّقين، فضلا عن الانحصار [٢]، و أمّا فيما نحن فيه فنحتاج إلى الجزء الأخير و هو الانحصار، و أمّا سائر المقدّمات فهي هنا واضحة كما ترى.
و لو تمّت التقاريب الكثيرة في مفهوم الشرط هنا- بضميمة إقرار الفقهاء في كتبهم الفقهيّة به على خلاف مذاقهم في الأصول- لكانت تماميّة المفهوم هنا أولى و أظهر جدّاً.
و توهّم: أنّ قولك «أكرم زيدا، لأنّه عالم» يرجع إلى قولك: «أكرم العالم» فيكون داخلا في مفهوم الوصف غير المعتمد الخارج عن محلّ النزاع، أو يكون مندرجا فيه، في غير محلّه كما أشير إليه في صدر المسألة، ضرورة أنّ كون الخمر حراما، و كون كلّ مصداق منها ممنوعا، صريح الدليل حسب الانحلال اللفظيّ في المقام، و أمّا علّة التحريم العموميّ فهي الإسكار، و لا يلزم منه عدم جواز التجاوز عن الخمر إلى باقي المسكرات، لأنّ سائر المسكرات أيضا حرام بعناوينها الذاتيّة لأجل الإسكار، من غير كون المسكر بعنوانه محرّما، و لذلك نجد أنّ العرف يحكم بذلك و أنّه يؤاخذ المرتكب بشرب الخمر، لا المسكر.
فما اشتهر: «من كون المحرّم تشريعا عنوان العلّة» [٣] في غير محلّه جدّاً.
[١]- يأتي في الصفحة ١٤٣.
[٢]- تقدّم في الصفحة ١٩ و ما بعدها.
[٣]- أجود التقريرات ١: ٤٩٨.