تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥١ - المبحث الرابع في مفهوم الغاية
أقم الصلاة» فإنّه لا يجد العرف مناقضة بينه و بين قوله بعد ذلك: «إن جاءك زيد أقم الصلاة من الزوال إلى الغروب» و قوله: «من الزوال إلى الغروب أقم الصلاة» فإنّ كلّ ذلك بحسب المتفاهم العرفيّ واحد.
و السرّ كلّ السرّ: قصور الدلالة الوضعيّة عن ذلك، و أنّ كثيرا ما يقع الخلط بين انتفاء الحكم الشخصيّ و السنخيّ، فإنّ ما هو مرتكز العقلاء أنّ جعل الوجوب إلى المرافق، لا بدّ و أن يكون لوجه، و إذا كان الأمر دائرا مداره فيعلم عدم وجه للإيجاب لما بعد الغاية، و أمّا إذا اقتضت جهة أخرى إيجابه لما بعدها، فلا يكون هو خلاف الارتكاز بالضرورة، فما في «تهذيب الأصول» [١] و غيره [٢] من المناقشة في الأمثلة و كيفيّة أداء المقصود، غير راجع إلى محصّل.
و بالجملة: مدّعي دلالة الغاية على انتفاء سنخ الحكم عمّا بعدها، لا بدّ و أن يسند إلى الشرع أنّه أوجب الغسل إلى المرافق، أو السير إلى البصرة، و يسند إلى الشرع أيضا أنّه اعتبر عدم وجوبه بعدها، و يكفي الإخبار بنحو السالبة المحصّلة بقوله: «إنّه ما أوجب الشرع ذلك» كما يكفي بنحو الموجبة المعدولة فيقول: «إن الشرع اعتبر عدم الوجوب لما بعدها» و هذا واضح للمتدبّر جدّاً، و تأمّل جيّدا، كما أنّ التزامه بذلك بعيد قطعا.
ثمّ إنّه لو كان الأمر كما زعم القائل بالمفهوم، لما كان وجه بين ما بعد الغاية و ما قبل الابتداء، لاشتراك الصدر مع الذيل في ذلك، فإذا قيل: «أقم الصلاة من الزوال إلى الغروب» و كان فيه الدلالة على عدم الوجوب بعد الغاية، ففيه الدلالة أيضا بالنسبة إلى ما قبل الزوال، و لا أظنّ التزامهم به.
[١]- لاحظ تهذيب الأصول ١: ٤٥٥- ٤٥٧.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٠٥.