تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٨ - الصورة الثالثة
المنحصرة الحقيقيّة، و لو تقدّم العامّ عليه يلزم انتفاء المفهوم بالمرّة.
و فيما دار في العامّين من وجه بين الدليلين، و كان يلزم من تقديم أحدهما طرح الآخر لا العكس، يتعيّن الأخذ بالآخر، فإنّه أيضا لا يلزم تصرّف في المنطوق.
و ممّا ذكرناه إلى هنا يظهر حكم الصور الاخر.
و الّذي هو الحقّ: عدم تقدّم العامّ على المفهوم و لا العكس إلاّ ببعض المرجّحات الخاصّة، و ليس عندي منها كون العامّ دليلا وضعيّا، و المفهوم دليلا إطلاقيّا. مع أنّ منهم من يقول بأنّ المفهوم وضعيّ التزاميّ، و العامَّ إطلاقيّ [١].
نعم، إذا كان العامّان من وجه في مورد التصادق غيرَ مرادين جمعا، و كان أحدهما جائز الطرح، للعلم الخارجيّ بوحدة الحكم، مثلا فيما إذا ورد «إن جاءك زيد أكرم الفقهاء» و ورد «أكرم النحويّين» فإنّه في محطّ التصادق- و هو الفقيه النحويّ- يكون الحكم واحدا، فإنّ من تقديم الأوّل على الثاني تنقلب نسبة المفهوم و العامّ، فإذا قدّمنا في المثال المزبور المنطوق على العامّ، فتصير نتيجة التقديم وجوبَ إكرام الفقهاء و النحويّين إذا جاء زيد، و مفهومه لا يعارض العامّ كما ترى.
و بعبارة أخرى: في العامّين من وجه المتوافقين، إذا علمنا في الجميع بكذب أحدهما، لا يلزم إلاّ الأخذ بالآخر، و ترك العمل بأحدهما المعيّن، من دون تعنونه بعنوان زائد في مقام الإثبات حتّى يؤخذ بظهور القيد، ففي المثال المزبور بعد تقديم المنطوق على العامّ، لا يلزم كون موضوع العامّ النحويّين غير المتفقّهين حتّى يعارض المنطوق أيضا، و هذا من الشواهد على عدم تعنون العامّ أو عدم ظهور للقيد، فتدبّر.
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٧٧ و ٥٦١.