تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٧ - الجهة الثانية في القضيّة السالبة الواقعة في سياقها النكرة
الصناعة و الأصول، بل الكلام يدور حول الحجّة العقليّة الناهضة على أنّ الشرط علّة تامّة منحصرة لوجوب إكرام كلّ واحد من العلماء، أو حرمة إكرام كلّ أحد، و حيث يكون العموم المزبور في المنطوق أصوليّا استغراقيّا، و يكون الحكم كثيرا لا واحدا، فلا بدّ و أن يكون كلّ واحد من التحريمات معلول الشرط، و يكون الشرط علّة تامّة منحصرة له.
و لو كان الشرط علّة الحكم القانونيّ الواحد المنحلّ، فهو لا يكون من قبيل العلل الواقعيّة، بل يعدّ من الحكمة و النكتة، و هو خلف.
بل مقتضى الانحلال العرفيّ، كون الشرط علّة تامّة منحصرة لكلّ واحد من تلك الأحكام المفصّلة عرفا، و المنحلّة بوجه محرّر في محلّه.
و بناء على هذا لا يعقل بعد الإقرار في ناحية المنطوق بذلك، نفي مقالة الشيخ (قدّس سرّه) ضرورة أنّ مقتضى انتفاء هذه العلّية السارية الوحيدة، انتفاء كلّ واحد من الأحكام المزبورة.
و غير خفيّ: أنّ في جانب المفهوم لا يثبت ضدّ حكم المنطوق، و هو وجوب إكرام بعضهم، أو وجوب إكرام الكلّ، بل في جانب المفهوم لا يثبت إلاّ نفي سنخ الحكم، و أنّه إذا لم يجئ زيد فحرمة إكرام كلّ أحد منتفية بالمرّة، و لا حرمة بالنسبة إلى مادّة الإكرام رأسا، فإذا قيل: «إن جاءك زيد يحرم عليك إكرام كلّ أحد» أو إذا قيل: «لا تكرم أحدا» فمفهومه نفي جملة «لا تكرم» المنحلّة على كثرتها.
إن قلت: كيف يعقل كون الشرط و هو مجيء زيد، علّة واحدة منحصرة لتلك الأحكام المتكثّرة [١]؟! قلت: قد تقرّر أنّ علّية الشرط تسامحيّة، و إلاّ فما هو علّة الجزاء هو نفس
[١]- انظر نهاية الأصول: ٣١١.