تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٦ - الجهة الثانية في القضيّة السالبة الواقعة في سياقها النكرة
ناحية المنطوق يثبت أنّ كلّ نجس لا ينجّس الماء الكثير بالفعل، و أمّا في ناحية المفهوم فلا يثبت إلاّ نفي الفعليّة، و أمّا إثبات الفعليّة المضادّة للفعليّة الثابتة في المنطوق، فهو أمر خارج عن عهدة المفهوم.
إذا تبيّنت هذه الاحتمالات في هذه الجهة، فلنعد إلى ما هو التحقيق في المسألة بحسب التصديق.
فنقول: أمّا مختار المحشّي الأصفهانيّ فيوجّه بأنّ القضيّة السالبة الكلّية تنعكس جزئيّة و بالعكس، و سيظهر فساد ذلك و أنّه تمسّك في غير محلّه.
و أمّا مختار الشيخ (رحمه اللَّه) فيوجّه في المسألة الكلّية بوجه سنشير إليه، و أمّا في خصوص القضيّة الواردة في الماء الكرّ فسنذكر الكلام حولها في جهة خاصّة بها [١]، و ذلك الوجه ما ذكرناه في الجهة الأولى: و هو أنّ القضايا السوالب الكلّية ربّما تنعكس كلّية، قضاء لحقّ الدليل القائم عليها، و أمّا انعكاسها جزئيّة فهو لأجل ضرب القانون الكلّي، و لعدم الدليل على صدق الزائد عليها.
مثلا: إذا قيل «كلّ عقل مجرّد» فعكسه الصحيح هو «بعض المجرّد عاقل» و أمّا إذا قام الدليل فينعكس كلّيا لأجله.
و فيما نحن فيه ليس النّظر إلى الاستظهار من القضيّة غير المذكورة، ضرورة أنّ تلك القضيّة استنباطيّة، ربّما تختلف الأنظار و الأفهام في فهمها، و قد تحرّر و تقرّر:
أنّ المفهوم تابع المنطوق، أي لا يكون المفهوم إلاّ تابعا للدليل القائم عليه، و البرهان الّذي يستتبعه و يقتضيه، و الّذي أسّس بنيانه في المنطوق.
فجعل محور الكلام حول أنّ المفهوم من قوله: «إذا جاءك زيد فلا تكرم أحدا» هل هو قوله: «أكرم واحدا» أو قولك: «ليس لا تكرم أحدا»؟ خروج عن
[١]- يأتي في الصفحة ١٢٩.