تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢ - الوجوه المستدلّ بها على العلّية المنحصرة
انتهى ملخّص ما عن «الفصول».
أقول: هذا ما قرّره السيّد الأستاذ البروجرديّ (قدّس سرّه) و قد ذكر أنّه عرضه على شيخه (قدّس سرّه) و أجاب (رحمه اللَّه): «بأنّ عدم صدور الواحد عن الاثنين، و كون العلّة بحسب الحقيقة عبارة عن الجامع، أمر تقتضيه الدقّة العقليّة، دون الأنظار العرفيّة، و المرجع هو العرف» [١].
و أنت خبير بما فيه، ضرورة أنّ المدّعي يستظهر من ظاهر الاستناد أنّ ما هو العلّة هو المجيء، و لو كان العلّة جامع المجيء و الخصوصيّة الأخرى لكان ينبغي أن يستند إلى تلك الخصوصيّة الجامعة، و لكان ينبغي أن يذكر تلك الخصوصيّة، دون ما لا خصوصيّة له بعنوانه.
و من هنا يظهر: أنّ المسألة ليست حول قاعدة صدور الكثير من الواحد، حتّى يقال: بأنّ مصبّ القاعدة هي البسائط الحقيقيّة، و الوحدات الشخصيّة الذاتيّة المساوقة للوجود، فما في «تهذيب الأصول» للوالد المحقّق- مدّ ظلّه- [٢] أيضا خروج عن جهة الاستدلال و إن كان استند إليها السيّد الأستاذ البروجرديّ (قدّس سرّه) [٣] إلاّ أنّه استناد إلى ما لا حاجة إليه. و لأجل ذلك لم يستند «الفصول» و لا العلاّمة المحشّي (قدّس سرّه) [٤] إلى تلك القاعدة، و قد ذكرنا العبارة الأولى التي له، فراجع.
و من الغريب ما أفاده الوالد- مدّ ظلّه- أيضا: «من أنّ القضيّة الشرطيّة يمكن أن تتشكّل من مطلق المتلازمين، فالعلّية و المعلوليّة ممّا لا أصل لهما في
[١]- نهاية الأصول: ٢٩٩- ٣٠٠.
[٢]- تهذيب الأصول ١: ٤٣٠.
[٣]- نهاية الأصول: ٢٩٩.
[٤]- نهاية الدراية ٢: ٤١٦.