تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٩ - المبحث الرابع في مفهوم الغاية
مثلا: في قولهم (عليهم السلام): «كلّ شيء حلال حتّى تعرف الحرام» [١] أو «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [٢] لا يمكن النزاع، لامتناع اتصاف ما بعد الغاية بحكم المغيّا و هي الحليّة و الطهارة، فعليه تكون الحليّة و الطهارة منتفيتين بسنخهما بعد معروفيّة الحرمة و النجاسة، و لا يعقل جعل الحلّية و الطهارة لما بعد الغاية.
فما ترى في كلماتهم (قدّس سرّهم) من البحث حول هذه الغاية، و أنّها غاية الحكم مثلا [٣]، فهو خارج عن الجهة المبحوث عنها في المقام، فالبحث مقصور بأمثال «سر من البصرة إلى الكوفة» أو «اغسلوا أيديكم إلى المرافق» أو في القضايا الإخباريّة حول «سرت من البصرة إلى الكوفة» ممّا يمكن أن يتكفّل دليل آخر لإثبات الحكم المماثل عليه.
و بعبارة أخرى: انتفاء سنخ الحكم في تلك القضايا واضح بالضرورة، و لا حاجة إلى الاستدلال، فما هو مورد النزاع هو ما يكون محتاجا إلى الاستدلال مقابل من يقول بالإهمال.
إذا تبيّنت هذه المقدّمة الوجيزة، فالذي هو الأقرب إلى النّظر مقالة العلمين (قدّس سرّهما) و سيظهر في طول البحث تماميّة هذه المقالة، لما سيتبيّن وجه الأقوال و ما فيها.
و أمّا ما يوجّه به هذه المقالة، و هو أنّ القضايا الإنشائيّة و الإخباريّة في هذه
[١]- الكافي ٥: ٣١٣- ٤٠، وسائل الشيعة ١٢: ٦٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.
[٢]- مستدرك الوسائل ٢: ٥٨٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات و الأواني، الباب ٣٠، الحديث ٤.
[٣]- كفاية الأصول: ٢٤٦، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٠٥، محاضرات في أصول الفقه ٥: ١٣٧.