تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٧٠ - الصورة الأولى
منها- غير ناهضة عند العقلاء بعد سبق الإيجاب، فإنّ ما نحن فيه من قبيل ورود الخاصّ بعد العامّ، فكما أنّ مفاد «لا تكرم الفسّاق» ليس إلاّ إخراج ما لا يجب إكرامه من دون النّظر إلى تحريم إكرامهم، كذلك الأمر هنا من غير تعرّض للإخراج المتعارف هناك، كما عرفت في البحث السابق في توضيح حقيقة التقييد [١]، فلا تخلط.
و بالجملة تحصّل: أنّه إذا ورد الأمر بذبح الشاة فيما كان أمرا نفسيّا، ثمّ ورد النهي عن المهزولة، لا يدلّ النهي إلاّ على تحديد مصبّ الإطلاق و تقييد محطّ المطلق، و هذا في كثير من الأمثلة واضح.
و فيما إذا كان عنوان المقيّد قابلا للتحريم النفسيّ أيضا، يكون مقتضى محيط التقنين- بذكر القيود متأخّرا- هو حمل الهيئة على الوجه المزبور، كما هو المتعيّن قطعا في المثال الأخير، فتوهّم التفصيل في الأمثلة [٢] مندفع بما أشير إليه.
و ما أشير إليه من الوجوه الأربعة، لا يقتضي في مقابل هذا الوجه شيئا، ضرورة أنّ مجرّد أهونيّة التصرّف في إطلاق المطلق غير كاف، لأنّ المناط فهم العقلاء و القرائن الخاصّة و الكليّة، و بناء العقلاء و إن كان على ذكر المقيّدات متأخّرا، إلاّ أنّه لا يقتضي كون الهيئة في ناحية القيد، باقية على الأصل الأوّلي و هو التحريم، لسبق القرينة، و لأنّ ظاهر دليل القيد هو النّظر إلى تحديد مصبّ الإطلاق.
و أمّا كون ظهور الإطلاق تعليقيّ دون القيد، فغير صحيح، لأنّ الثاني أيضا مثل الأوّل في كونه نهيا، و النهي كالأمر، فكما يمكن أن يكون الإطلاق دليل التصرّف في القيد، يمكن عكسه.
و من هنا يظهر قصّة كون الإطلاق بدليّا، و التقييد شموليّا، فإنّ الشموليّة
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٥٩- ٤٦١.
[٢]- فوائد الأصول ٢: ٥٨٢.