تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٤ - الجهة الأولى في بيان ما ينبغي أن يبحث عنه في المقام
و أمّا بالنسبة إلى البحوث الاخر اللفظيّة و اللغويّة و العقليّة، فلأنّ صفة الإطلاق و التقييد، و بحثَ المطلق و المقيّد، من البحوث العقليّة العقلائيّة، و من الانتزاعيّات عن الأفعال الاختياريّة، كما يأتي تفصيله عند ذكر مقدّمات الحكمة [١]، ضرورة أنّ الإطلاق ينتزع من جعل المقنّن شيئا موضوعا لحكمه، و بما أنّه فعله الاختياريّ يكون هو موضوع حكمه، و لا شيء آخر دخيل فيه، و إلاّ فبما أنّه مختار و مريد و ذو غرض، فعليه جعل قيد له من القيود الراجعة إلى التنويع، أو التصنيف، أو كان يرجع إلى التوصيف، كتقييد الأعلام الشخصيّة، فإنّ الكلّ مشترك في الاندراج تحت التقييد.
و على كلّ حال: ليسا من أوصاف الألفاظ حتّى يصحّ البحث اللّغويّ، و لا من الاعتبارات العقليّة، كاللابشرطيّة، و البشرط لائيّة، حتّى ينفع تلك المباحث العقليّة، فعليه يسقط جميع ما صنعوه في هذه المباحث، و يتبيّن أجنبيّتها عن بحوث المطلق و المقيّد، و أنّه لا ثمرة في ذلك، و تبيّن أيضا أنّ عدّ مباحث المطلق و المقيّد من مقاصد البحوث اللفظيّة، في غير مقامه، فإنّه أشبه بالبحوث العقليّة.
أقول أوّلا: إنّ من ثمرات المباحث الأصوليّة تقديم العامّ على المطلق عند المعارضة، و على هذا لا بدّ من تعريف المطلق حتّى يعلم حقيقته.
اللهمّ إلاّ أن يقال بعدم تقديمه عليه، و هو القول الفصل و الرّأي الجزل، و لا ينافيه ذهاب جمع إلى التقديم المذكور [٢]، و يكفي ذلك ثمرة للبحث كما لا يخفى، فلا ينبغي الخلط.
و ثانيا: من ثمرات البحوث الأصوليّة القاعدة المعروفة و هي «أنّ كلّما امتنع
[١]- يأتي في الصفحة ٤٢٣ و ما بعدها.
[٢]- فرائد الأصول ٢: ٧٩٢، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤:
٧٢٩- ٧٣١، منتهى الأصول ٢: ٥٦٦ و ٥٦٨.