تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٦ - الجهة الأولى في بيان ما ينبغي أن يبحث عنه في المقام
أقسامها، و كان النّظر في ذلك إلى بيان ما يمكن أن يكون موضوعا له بهذه الألفاظ.
إن قلت: لنا أن نسأل عن ثمرة هذا الاختلاف المنسوب إلى المشهورين:
القدماء، و الجدد.
قلت: سيمرّ عليك أنّ من ثمراته لزوم المجازيّة بعد التقييد [١]، و سقوط الحجّية بعد المجازيّة. و لو أنكرنا لزوم المجازيّة مطلقا، أو أثبتنا الحجّية و لو لزمت المجازيّة، كما ذكرناه في العامّ و الخاصّ [٢]، و لكنّه لا يستلزم سقوط البحث، لإمكان ذهاب جمع من الأصوليّين إلى الملازمة الأولى، أو كلتا الملازمتين كما لا يخفى.
هذا مع أنّ مقتضى ما نسب إلى الثمرة الأولى هو أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني المطلقة، فلا نحتاج لإثبات الإطلاق إلى مقدّمات الحكمة، فتأمّل.
فتحصّل حتّى الآن: أنّ عقد البحث لكلّ واحد من هذه البحوث المشار إليها حقيق، لما يترتّب عليها من الفوائد و الآثار.
و غير خفيّ: أنّ للتفصيل وجها وجيها، و هو أنّ ما كان من الألفاظ موضوعا للمعاني الكلّية، فهو مطلق لا يحتاج إلى مقدّمات الإطلاق مثلا، و ما كان منها موضوعا للمعاني الجزئيّة- سواء كان الوضع فيها عامّا، أو خاصّا كالمعاني الحرفيّة و الأعلام الشخصيّة على المشهور [٣]- فهي ليست مطلقة، و لا منع من الاحتياج في إثبات الإطلاق إلى مقدّمات الحكمة، ضرورة أنّ الإطلاق و التقييد في المعاني الكلّية هو التوسّع و التضييق، و في المعاني الجزئيّة هو اللاتوصيف و التوصيف.
و لست أقول باختلافهما مفهوما حسب اختلاف موردهما، بل المقصود
[١]- يأتي في الصفحة ٤١٧.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢١٥ و ما بعدها.
[٣]- معالم الأصول: ١٢٨- السطر ٩- ١٢، قوانين الأصول ١: ٢٨٧- السطر ٥- ٩ و ١٧- ١٨، الفصول الغرويّة: ١٦- السطر ٢- ١٢، مناهج الوصول ١: ٨٠.